أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن إطلاق صفقة وطنية لتأهيل وترميم مسجد الزاوية الناصرية بمدينة العرائش، في خطوة تدخل ضمن برنامج أوسع لصيانة عدد من المباني الدينية ذات القيمة التاريخية والمعمارية في المغرب. ويُفهم من مضمون الإعلان أن المشروع يندرج في خانة الصفقات المفتوحة على المستوى الوطني، ما يتيح تنافسية بين مقاولات متعددة مع اشتراط معايير تقنية ومالية محددة سلفا.
المعطيات المتاحة تفيد بأن وزارة الأوقاف حددت كلفة تقديرية لأشغال الترميم، إلى جانب مبلغ ضمان مؤقت يُطلب من المتنافسين إيداعه كشرط للمشاركة في طلب العروض، انسجاما مع القواعد الجاري بها العمل في صفقات الأشغال العمومية. ويُنتظر أن تهم الأشغال البنية المعمارية للمسجد ومرافقه الأساسية، بما في ذلك العناصر المرتبطة بالسلامة الإنشائية، والحفاظ على المكونات التاريخية التي تمنح المبنى طابعه الخاص داخل النسيج العتيق لمدينة العرائش. ورغم أن الإعلان المنشور في الجريدة المحلية يركز أساسا على الجوانب الإجرائية والمالية، إلا أن إدراج المشروع ضمن صفقة وطنية يعطي إشارة إلى حجم الاستثمار المخصص وتقدير رسمي لأهمية الموقع الديني والتاريخي للمسجد.
المعطيات المتداولة محليا حول مسجد الزاوية الناصرية تُجمع على مكانته كفضاء للعبادة والتعليم التقليدي في المدينة، وارتباطه بذاكرة حَيٍّ من أحياء العرائش العتيقة حيث يشكل المسجد نقطة ارتكاز للحركة اليومية للسكان. ورغم محدودية التفاصيل التقنية المنشورة عن حالة المبنى الحالية، تشير النقاشات المحلية إلى قلق من تدهور أجزاء من البنية، الأمر الذي عزز المطالبة بتدخل مؤسساتي منظم عوض حلول ترقيعية متفرقة. ويأتي هذا التدخل الجديد في سياق مجموعات سابقة من مشاريع الترميم التي طالت مساجد وزوايا تاريخية في مدن مغربية مختلفة، ما يضع هذا الورش في خانة سياسة عمومية مستمرة أكثر من كونه مبادرة ظرفية معزولة.
من الناحية الإجرائية، يُنتظر أن تمر الصفقة بعدة مراحل، بدءا بالإعلان الرسمي عن طلب العروض ونشر دفتر الشروط التقنية والمالية، ثم تلقي ملفات المقاولات، فدراسة العروض من قبل اللجنة المختصة قبل اختيار العرض المقبول وتوقيع الصفقة. هذا المسار ينسجم مع المقتضيات المعمول بها في الصفقات العمومية بالمغرب، حيث يُفترض أن تلتزم الشركات المتنافسة بمعايير تتعلق بالخبرة في ترميم المباني التاريخية، والقدرات التقنية واللوجستية، فضلا عن الضمانات المالية المطلوبة. النقاش المحلي الذي بدأ يظهر في قنوات التواصل المرتبطة بمدينة العرائش ينحو نحو التساؤل عن الجدول الزمني الفعلي لإنجاز الأشغال، وعن قدرة المشروع على احترام الطابع الأصلي للمسجد مع تكييفه في الوقت نفسه مع متطلبات السلامة والاستغلال اليومي لساكنة الحي.
على مستوى الحكامة الترابية، يبرز دور الجماعات المحلية والسلطات الإقليمية في مواكبة هذا النوع من الأوراش، سواء من خلال تهيئة المحيط العمراني للمسجد أو عبر التنسيق في تدبير فترات الأشغال بما يحد من تأثيرها على حركة السكان والتجارة المحلية. كما أن موقع العرائش كمدينة ذات واجهة بحرية وتاريخ متشابك بين البعد الديني والحضور العسكري والتجاري يجعل من ترميم بناياتها العتيقة، ومنها المساجد والزوايا، جزءا من رهان أوسع يرتبط بالحفاظ على الجاذبية الثقافية والسياحية. وفي هذا السياق، يندرج مشروع ترميم مسجد الزاوية الناصرية ضمن سلسلة من المبادرات التي تُعنى بالموروث المعماري والديني، مع انتظار أن تواكبها نقاشات مهنية حول منهجية التدخل، ودرجة إشراك الفاعلين المحليين، ومسألة التوفيق بين الاستعمال اليومي وحماية الذاكرة المادية للمكان.


