ما هي درجات الذكر الخمس وكيف يتم الترقي بينها؟

أضيف بتاريخ 05/27/2026
منصة أقطاب

تتوزع درجات الذكر في الممارسة الصوفية على مراتب تهدف إلى نقل الذاكر من الظاهر إلى الباطن، وصولاً إلى الفناء في المذكور. وبناءً على المصادر، فإن الدرجات الخمس التي تلي مرحلة "ذكر اللسان" هي كما يلي:

درجات الذكر الخمس (الباطنية)

يبدأ المريد أولاً بـ ذكر اللسان، وهو المواظبة على ترديد الصوت وتكراره (مثل اسم "الله")، ثم يترقى إلى الدرجات الباطنية التالية [9، 10]:

  1. الدرجة الأولى (عمل القلب): تبدأ حين ينتقل أثر الذكر من اللسان إلى القلب، فيشرع القلب في النظر في المعنى المثير الذي يقابل اللفظ المردد.
  2. الدرجة الثانية (التدبر والتأمل): يتعدى المريد مجرد النظر في المعنى إلى التدبر العميق، مما يكون باعثاً للشوق ومذكياً لنار الحب في قلبه، حيث يمتلئ قلبه بالأنوار.
  3. الدرجة الثالثة (الإمداد والإلهام): في هذه المرحلة، تنكشف للمريد المقاصد وعجائب الخلق وأسراره من خلال الإلهام والنفث في الروع، وتتجلى له معاني العالم المخلوق.
  4. الدرجة الرابعة (منزلة الروح): ترتفع فيها البصيرة فوق القيود المكانية والزمانية، حيث يشهد الذاكر الحياة الأبدية ويستغرق في المشاهدة الروحية.
  5. الدرجة الخامسة (درجة السر): وهي أرقى المقامات، حيث يتجاوز المريد "حجاب مرآة الأسماء" ليتجلى له حقيقة السر الإلهي، وهي مرحلة تتوج بالمحاضرة والصمت وبتوالي أنوار التجلي.

كيفية الترقي بين الدرجات

يتم الترقي في هذه المراتب وفق منهج تدريجي يعتمد على القواعد التالية:

  • المواظبة والاستدامة: يبدأ الترقي بمواظبة اللسان على الذكر حتى يمحو اللسان أثر نفسه، فيجد الذاكر قلبه مواظباً على الذكر دون تكلف.
  • حضور القلب: لا يتم الانتقال من درجة إلى أخرى إلا بـ إقبال القلب بكليته على الله، فارغاً من الشواغل والوساوس.
  • دفع الوساوس: تؤدي المداومة واللزوم إلى قطع "الوساوس الصارفة"، مما يفتح للذاكر أبواب الفتوح التي تظهر كبرق خاطف في البداية ثم تثبت بالتدريج.
  • الانتقال من اللفظ إلى المعنى: اللحظة الحاسمة في الترقي هي التي يتوقف فيها اللسان والصوت، حيث ينسى الذاكر الكلمات ويتبع "فكر المعنى" ليحلق في وجده نحو الحقيقة.
  • دور السبحة والعدد: يُستخدم العدد (باستخدام السبحة التي تتراوح بين 99 و1001 حبة) كأداة لضبط السير نحو الحضرة الإلهية، حيث ترمز هذه الأعداد إلى التكرار المؤدي إلى الاقتراب.

بمجرد أن يمتلئ القلب بالمذكور، يغيب الذاكر عن الذكر (العمل) وعن نفسه، ويصبح مستغرقاً بالكامل في شهود الحق، وهو ما يعبر عنه الصوفية بالانتقال من "المجاهدة" إلى "المشاهدة".