إحياء الذكرى التاسعة للشيخ حمزة في مداغ

أضيفت بتاريخ 01/27/2026
منصة أقطاب


توافد آلاف المريدين والمريدات إلى مداغ قرب بركان في شرق المغرب لإحياء الذكرى التاسعة لرحيل الشيخ حمزة بن العباس القادري البودشيشي، من أعلام التصوف المغربي المعاصر، وذلك بحضور شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الدكتور مولاي منير القادري بودشيش. الحدث يجمع زوارًا من داخل المغرب وخارجه، ويعكس الامتداد المتواصل للطريقة القادرية البودشيشية داخل المجتمع المغربي وبين الجاليات الأوروبية والأفريقية.



شهد محيط الزاوية القادرية البودشيشية تنظيمًا محكمًا منذ الصباح، مع توفير حافلات ووسائل نقل مُجهزة لضمان سلاسة الوصول، وسط أجواء تتسم بالانضباط والسكينة. كما سُجل حضور من مختلف الفئات العمرية، ما يؤكد الاهتمام بالتجربة الروحية للتصوف المغربي في مداغ.

يتضمن البرنامج أمسيات للذكر الجماعي وتلاوة آيات من القرآن الكريم ومدائح نبوية وإنشادًا صوفيًا، إضافة إلى الدعاء والترحم على الشيخ الراحل. ويأتي هذا الإحياء ضمن تقليد سنوي للزاوية يستند إلى قيم الاعتدال والوسطية ويعزز الصلة الروحية بين المريدين والطريقة.

يرى أتباع الطريقة أن المناسبة فرصة لتجديد الالتزام بقيم تزكية النفس والمحبة والتسامح وخدمة الإنسان، وهي مبادئ رسخها الشيخ حمزة بن العباس في مسيرة امتدت عقودًا. وتحرص الجهات المنظمة على تنسيق محكم للجوانب اللوجستية والتنظيمية بما يضمن سلامة الوافدين وحسن سير الأنشطة رغم كثافة المشاركة.

وُلد الشيخ حمزة بن العباس سنة 1922 في مداغ، ونشأ في بيت علم وتصوف وتلقى تعليمه على يد والده الشيخ العباس بن المختار وعدد من علماء القرويين، قبل أن يتولى مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية ويقودها إلى انتشار وطني ودولي. اعتمد نهجًا صوفيًا معتدلًا يرتكز على الكتاب والسنة، ويعطي الأولوية لتربية النفس وبناء القيم الأخلاقية في فضاء من الانفتاح والحوار، ما أسهم في انضمام مريدين من جنسيات وثقافات متعددة.

عُرف لدى أتباع الطريقة بالتواضع والحكمة والدعوة إلى السلم الروحي والحوار بين الأديان والثقافات، واعتُبر لدى مريديه مرجعًا للاعتدال حتى وفاته سنة 2017، مخلفًا إرثًا روحيًا وإنسانيًا راسخًا. كما عبّر في خطابه الروحي عن أهمية الاستقرار في المملكة المغربية وأكد أهمية إمارة المؤمنين في صون الأمن الروحي وترسيخ قيم الاعتدال.

شهدت الزاوية البودشيشية خلال قيادته حضورًا من باحثين عن السكينة من مختلف البلدان، واعتنق عدد من الأوروبيين والأفارقة الإسلام خلال سنوات نشاط الزاوية، وذلك في سياق التفاعل مع الخطاب الروحي للطريقة، ما عزز صورة التصوف المغربي كجسر للتواصل بين الشعوب والثقافات وساهم في إبراز المغرب كفضاء روحي منفتح.