المرأة المحمدية في المنهج النبوي: رؤية معاصرة

أضيفت بتاريخ 01/05/2026
منصة أقطاب

أطلق المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية مبادرة معرفية تسعى إلى إعادة قراءة مكانة المرأة في المنهج النبوي بوصفها ركيزة لبناء الإنسان والمجتمع. جاءت الندوة الوطنية النسوية تحت شعار المنهج النبوي وبناء المرأة المحمدية المعاصرة لتقارب، بمنظور حديث، أسس تمكين المرأة المغربية وربط الوعي الروحي بالسلوك المجتمعي، في زمن تتسارع فيه التحولات وتتشابك الأدوار.



ركزت الأعمال على مقارنة نموذج المرأة في المجتمع النبوي وتجلياته اليوم، مع إبراز أثر السيرة النبوية في صوغ شخصية المرأة المحمدية التي تجمع بين الصفاء الروحي والمعرفة العلمية والحضور الاجتماعي. وأكد المنظمون أن ميلاد الرسول ﷺ شكّل تحولاً إنسانياً أعاد للمرأة كرامتها وشراكتها الأصيلة في بناء الدعوة والمجتمع، مستلهمين من سير الصحابيات نماذج عملية لتمكين المرأة عبر التزكية والعلم والإحسان.

الندوة مزجت بين العمق الأكاديمي والذوق الروحي، فاستحضرت نماذج نسائية مشرقة من صدر الإسلام إلى جانب شخصيات مغربية رائدة خدمت الدين والوطن، وربطت تلك التجارب بواقع المرأة المغربية المعاصرة لإبراز معالم المنهج النبوي في تشكيل شخصية المرأة المحمدية اليوم. هذا الربط قدّم رؤية عملية للتمكين تستند إلى الوعي الروحي والانخراط المجتمعي، بعيداً عن الخطابات الإنشائية، وبما يعزز الهوية والمواطنة ويصون القيم.

شهدت الجلسات مشاركة واسعة من مختلف جهات المغرب، وحضوراً لافتاً لنساء الأقاليم الجنوبية قدّمن مداخلات قاربت الموضوع من زوايا علمية وروحية متعددة. خلصت النقاشات إلى أن بناء أمة متماسكة يمر عبر بناء امرأة محمدية تتوازن فيها الأصالة والحداثة؛ أصالة السلوك الروحي وحداثة الوعي المجتمعي، حيث يُعدّ المنهج النبوي جسراً عملياً لانتشال المرأة من نمطية المادة إلى رحابة المقاصد.

وتضمن نداء المرأة المحمدية توصيات تؤكد مركزية التربية الروحية—التزكية والذكر والصحبة—في الاستقرار النفسي والأسري وتمتين الدور الاجتماعي للمرأة في الصفوف الأمامية للعمل الدعوي والخيري، استثماراً لقيم الرحمة والجمال. كما شدّد المشاركون على أن الإصلاح يبدأ من النفس، وأن إشاعة أخلاق النبي ﷺ في البيت والمجتمع تمثّل مساراً فعّالاً لمواجهة تحديات العصر، مع دعوة المؤسستين التربوية والإعلامية إلى تبني خطاب الجمالية النبوية في مواجهة العولمة الرقمية وتفكك الروابط الأسرية.