التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
play_arrow
٠٢/٢٠/٢٠١٨

ولو فهموا دقائق حبّ ليلى

أماطت عن محاسِنها الخمارا

فغادرت العقولَ بها حيارَى

 

وبثّت في صميم القلبِ شوقاً

توقَد منه كلٌ الجسمِ نارا

 

وألقت فيه سراً ثم قالت

أرَى الإفشاءَ منك اليومَ عارا

 

وهل يسطيعُ كتمَ السر صبّ

إذا ذكِر الحبيبُ إليهِ طارا

 

به لعبَ الهوى شيئاً فشيئاً

فلم يشعر وقد خلع العِذارا

 

إلى أن صار غيباً في هواها

يشيرُ لغيرها ولها أشارا

 

يُغالطُ في هواها الناسَ طراً

ويلقي في عيونهمُ الغبارا

 

ويسألُ عن معارفها التذاذاً

فيحسَبُه الورى أن قد تمارا

 

ولو فهموا دقائق حُبَ ليلى

كفاهم في صبابته اختبارا

 

إذا يبدو أمروء من حيِّ ليلى

يذل له وينكسر انكسارا

 

ولولاها لما أضحى ذليلاً

يقبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا

 

وما حُبُ الديارِ شغففْنَ قلبي

ولكن حبَ من سكن الدِّيارا

 

ولما أن رأتْ ذلي إليها

وحبي لم يَزدْ إلا انتشارا

 

وأحسبُ في هواها الذُّلَ عزاً

وحقري في محبَتها أفتخارا

 

أباحت وصلَها لكن إذا ما

غدونا من مدامتها سُكارى

 

شربناها فلما أن تجلَت

نسينا من ملاحتها العقارا

 

وكسَرنا الكؤوسَ بها افتتاناً

وهمنا في المدير بلا مدارا

 

وصار السكر بعد الوصل صحوا

وأين السكر من حسن العذارا

 

فدعني يا عذولي في هواها

كفى شغفي بمن أهوى اعتذارا

 

أتعذل في هوى ليلى بجهل

لمن في حبها بلغ القُصارى

 

فذا شيء دقيق لست تدري

لدقته المشير ولا المُشارا

 

به صار التعدد ذا اتحاد

بلا مزج فذا شىء أحارا

 

فسلم واتركن من هام وجدا

وما أبقى لصبوته استتارا

 

ولو فهموا دقائق حبّ ليلى - الشيخ محمد الحرّاق