فوزي الصقلي: كل مجتمع إلا ويزخر بتراث ثروة غير مادية

أضيف بتاريخ ٠٥/٠٩/٢٠٢٠
و م ع


الرباط - قال السيد فوزي الصقلي، المتخصص في الصوفية، إن كل مجتمع إلا ويزخر بتراث ثروة غير مادية، حية إلى حد ما، يتم تطويرها والاستثمار فيها، مشيرا إلى أن هذا التراث في المغرب نهل، تاريخيا، من الثقافة الروحية للصوفية.

واعتبر السيد الصقلي، في مقال نشره "مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد" ضمن زاوية "رأي" بعنوان "الثروات غير المادية والتنمية"، أن هذه الثقافة الروحية تمثل جوهر هذا التراث الذي يمكن أن تنبثق عنه دينامية ذكاء جماعي نطلق عليه اسم الحضارة.

وشدد السيد الصقلي على أن وجود وأهمية هذه الأبعاد غير الملموسة وغير المادية تسوغ الحديث، في هذه الحالة، عن حضارة داخلية تجد لها أيضا تعبيرات في إشارات ملموسة، مبرزا أن البعد الروحي، عندما يكون موجودا، لا يتعارض البتة مع الأبعاد الأخرى للفن أو الثقافة أو الفكر أو المجتمع، وهي أبعاد يمكن أن ترفده وتغذيه.

واعتبر أن المزاوجة بين البحث عن المعنى والعمل الاجتماعي هي جوهر مشروع "الفروسية الروحية" التي تسمى "فتوة"، وتعني، بحسبه، أنه في عالم المقاولة الاجتماعية أو الاقتصادية، كما هو الحال في مجال السياسة، "نحن بحاجة إلى كل من العمل والقيم الروحية التي تلهمه وتؤسس له".

وأشار المتخصص في الصوفية إلى أن تنمية مجتمع ما ذات بعد كمي بالتأكيد، لكن لها أيضا بعد نوعي يكتسي أهمية أكبر، وإن كان محجوبا في الغالب.

وفي معرض تطرقه لمفهوم العمل من منظور روحاني، أوضح السيد الصقلي أن الأمر يتعلق بأحد عوامل تطور الإنسانية وتحقيق ذاتها. وذكر، في هذا الصدد، بأن روح "الفروسية" هاته شكلت أساس المزاوجة بين العمل والأخلاق والقيم الروحية لدى الصناع التقليديين والحرفيين.

ويرى المتخصص في الصوفية أن المسألة المطروحة تتمثل في "إيجاد الأدوات اللازمة بحيث يتسنى تنفيذ فلسفة العمل هذه حتى داخل مقاولاتنا المعاصرة"، مبرزا أنه "بهذه الطريقة فقط يمكننا العمل بشكل ملموس على تغيير النموذج الذي نطمح إليه، والمتمثل في إرساء توجه سياسي واقتصادي واجتماعي متجذر في إنسانية روحانية".

وتطرق كاتب المقال إلى موضوع العولمة، مشيرا إلى أنه كان هناك اعتقاد سائد في وقت من الأوقات بأن عولمة السوق الاقتصادية ستكون كافية لتحقيق السلم والازدهار للناس، غير أنه إذا كانت حرية المبادرة الفردية والجماعية تبقى مبدأ محركا لكل تنمية، فإن هذه الأخيرة لا يمكن أن تستغني عن إيلاء اهتمام حقيقي بالآخر، القريب أو البعيد، وعن شعور حي وفعال بالتضامن والرحمة.

واعتبر السيد الصقلي أنه "علينا أن نولي اهتماما أكبر لكنوز التجارب والحكمة الإنسانية، وللتعبيرات الفنية والشعرية والفكرية المتعددة التي تزخر بها هذه الموروثات العالمية التي تشكلها ثقافاتنا وحضاراتنا"، مبرزا أن الانسجام والتحالف بين هذه الثقافات يمكن أن يغذي ويضفي معنى "روحا" على العولمة.

وختم بالقول إنه "في إطار مقاربة من هذا القبيل، يتعين بدون شك، أن تنخرط مقاولة اليوم. أي مقاربة تزاوج بين البحث عن المعنى والخبرة الاقتصادية والاجتماعية ".