فرقة "ابن عربي" للإنشاد والسماع الصوفي تسافر بجمهور القاهرة إلى رحاب موسيقى الذوق والروح

أضيف بتاريخ ١٠/٣١/٢٠١٨
جواد التويول - و م ع


أحيت فرقة "ابن عربي" للموسيقى والسماع الصوفي، مساء أمس الخميس، بمسرح "ساقية الصاوي"، بالقاهرة حفلا فنيا، سافر بالجمهور إلى رحاب موسيقى الذوق وإنشاد الروح.

طيلة ساعتين، غصت جنبات المسرح، بأعداد كبيرة من أهالي القاهرة الشغوفين بمتابعة سفر موسيقي في كنه الكلم الصوفي الهادف والابتهالات الطربية والألحان التراثية الأنيقة.

وبأعذب النغمات الروحية الوارفة التي انسابت بسلاسة جلية، وبأداء جذاب، صدح منشد الفرقة عبد الله المنصور الخليع، بصوت جهوري أخاذ، ملقيا قصائد وألحان تراثية لأسياد العارفين تنتشي بالروح وتجلي الهموم والشجن.

فببراعة فنية جاذبة وبموهبة فائقة، استطاع أعضاء فرقة "ابن عربي" بأداء إنشادي جماعي لافت، أن يتحفوا الجمهور الحاضر، عزفا ولحنا، بمقطوعات موسيقية وابتهالات روحية مستوحاة من أعمال شعراء الصوفية المسلمين، أمثال محيي الدين بن عربي الصوفي وجلال الدين الرومي، وحافظ الشيرازي، وابن الفارض ورابعة العدوية والشستري وسيدي محمد الحراق العارف المغربي وغيرهم، وكأنهم يسعون إلى ربط ماضي الإنشاد الصوفي بحاضر البهاء الروحي والمقام النغمي الموسيقي.

بين الفينة والأخرى، كانت تتعالى تصفيقات المصريين بحرارة، في تجاوب عفوي وتلقائي مع معزوفات صوفية وتراثية ألهبت حماسهم وأثرت بهجتهم ومكنوناتهم الروحية. 

قدمت فرقة "ابن عربي" خلال هذه الأمسية، مقطوعات وأغان تشدو بحس جمالي مرهف وتنتشي بالروح بولع وشوق عميق من قبيل "أحبك حبين" و" تراه إن غاب عني كل جارحتي" و" سلبت مني ليلى العقل" و" متيم في الهوى"...

فرقة "ابن عربي" المغربية للإنشاد الصوفي، عادت إلى جمهورها المصري في سفر متجدد بعد غياب 3 سنوات، لتمتحه بأرقى قصائد التراث الصوفي وأبهاه، محتفية بذلك بمرور 30 سنة على تأسيسها.

يقول مايسترو الفرقة ورئيسها عازف آلة القانون البديع، أحمد الخليع في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالمناسبة، "نحن ننشد المحبة ونثري المودة، بأشعار وقصائد وابتهالات تغذي الروح وتسمو بالنفس إلى عوالم الذوق والطرب الأصيل"..

ويضيف الخليع "سفرنا الليلة كان مع جمهور أرض الكنانة، التواق إلى النغم الأصيل والكلم الطيب ..فكل أمسياتنا هنا بأرض المحروسة، نحس خلالها بحب عارم وشوق وارف إلى فرصة اللقاء الذي يشدو دائما إلى المودة الغامرة".



وأشار الخليع إلى أن فرقة "ابن عربي" تحرص جاهدة على رد العبر للطرب المغربي الأصيل واستغلال ما يزخر به من ثراء وغنى ذوقي وروحي، مسجلا أن فرقته تسعى دائما إلى إثراء الموروث الفني المغربي عبر مزجه بالموسيقى العربية الأصيلة والصوفية. 

وقال في هذا الصدد، "ما نتوخاه هو التمسك بالإرث الصوفي، الذي نرتقي به عبر دمج الألحان بمعزوفات تمزج البعد الروحي بالعرفاني لإيصال المعنى لآذان وقلوب السامعين".

يشار إلى أن فرقة "ابن عربي"، التي أسسها أحمد الخليع سنة 1988 بطنجة تستمد اسمها من شخصية صوفية مشهورة هو الإمام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي الأندلسي، الذي جال مدن المغرب وغيرها من الحواضر العربية والإسلامية كتونس والقاهرة واسطنبول ومكة والقدس والموصل، حتى استقر بدمشق ودفن بها عام 1241 ميلادية، وكتب العديد من الأشعار في الحب المطلق الذي تتغنى به الفرقة..

شاركت المجموعة في العديد من المهرجانات الدينية والموسيقية، أشهرها مهرجان فاس للموسيقى العريقة، ومهرجان نيودلهي للموسيقى الصوفية ومهرجان الموسيقى الدينية بجوتا جنوب الولايات المتحدة وفعاليات دار الأوبرا بالقاهرة.

وتتميز فرقة ابن عربي بحرصها الدؤوب على الحفاظ على الإرث الصوفي سواء في الأشعار، من خلال استحضار أشعار كبار الصوفية الأندلسيين والمغاربة، أو من خلال الحفاظ على الألحان والمقامات الموسيقية لتلك الأشعار.

كما تعمد الفرقة إلى محاكاة الآلات الموسيقية القديمة، كالناي الرخيم المأخوذ عن الأتراك وآلة الطنبور البغدادي وآلة الإيقاعات الإيرانية كالدف، في محاولة منها لإعادة الآلات الأساسية التي عزفت بها تلك الإيقاعات، وحتى يكون لها تأثير كبير فى إعطاء البعد الروحي للإيقاع الموسيقي..

وطيلة مسيرتها الفنية، نجحت الفرقة في استقطاب جمهور واسع لها خارج الدول العربية خاصة في بلدان أوروبا، رغم عدم فهمه للمعاني التي تنشدها، بسبب إذكائها للحس الروحي في الموسيقى الذي يكون أبلغ من الكلام في الوصول لقلوب السامعين. 

ومن المقرر أن تحيي الفرقة في إطار جوة فنية بمصر، حفلات غنائية بمكتبة الإسكندرية و دار الأوبرا بالقاهرة