للخصوصية الدينية المغربية الأثر البارز في توطيد علاقات المغرب بجواره الإفريقي (جامعي)

أضيف بتاريخ ١٢/٠٤/٢٠١٧
و م ع


مداغ (إقليم بركان) - قال مدير معهد الفقيه عبد الله بن سعيد للتعليم العالي العتيق بوجدة محمد المهداوي إن للخصوصية الدينية المغربية الأثر البارز في توطيد علاقات المغرب بجواره الإفريقي ،والإسهام الكبير في ترسيخ قيم السلم والتعايش في فضاء الغرب الإفريقي.

وأضاف السيد المهداوي ، خلال ندوة نظمت اليوم الخميس في إطار الدورة الثانية عشر للملتقى العالمي للتصوف بمداغ، أنه يمكن المراهنة على ذلك الأثر في بناء مساحات أوسع للتواصل بين شعوب هذه المنطقة، في أفق تحقيق وحدة إقليمية مبنية على دعامات اقتصادية وسياسية وثقافية تستشرف المستقبل، بعيدا عن أي تعصب أو تطرف.

وأبرز الجامعي المغربي أن المكتسبات التي حققها المغرب في مجال إشاعة نموذجه في التدين، المبني على التسامح في عالم تعصف به الاضطرابات، بوأته مكانة متميزة، وأصبح يفرض نفسه كمحضن للإسلام الوسطي، ويحضى بتقدير متزايد من لدن العديد من البلدان التي ترغب في الاستفادة من تجربة المملكة المغربية لتكريس استقرارها السياسي والروحي وقطع الطريق أمام تنامي الأفكار المتطرفة.

وأكد السيد المهداوي أن الجهود التي يبذلها المغرب، بقيادة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لإشاعة الصورة الأصيلة للإسلام باتت مثار إعجاب وتقدير العديد من البلدان التي ترى في المملكة المغربية مرجعا في هذا المجال.

وفي هذا الصدد ، يضيف المتحدث، تقدمت العديد من البلدان بطلبات لتمكين أئمتها من الاستفادة من تكوين المغرب حول تعاليم الإسلام الوسطي والنهل من قيم الوسطية والحوار الثقافي واحترام الأديان. كما أضحى المغرب، بفضل نموذجه الديني، مركزا روحيا لصد المناورات المغرضة الرامية إلى إلقاء الشباب في أحضان التطرف.

وفي سياق ذي صلة، أكد الباحث المغربي في الفكر الصوفي محمد غاني أن الإسلام يسعى إلى إفشاء القيم الإنسانية التي تؤشر على "المشترك الإنساني الكامن في قاع بحر الفطرة الإنسانية"، وذلك من أجل العيش في وئام وسلام.

وشدد على أن التصوف يعمل على نفض الغبار عن جواهر القيم الإنسانية ليظهر أثرها في المجتمع، ما يسمح بتحقيق بيئة صحية يتعايش فيها الجميع.

من جانبه، توقف الباحث الجزائري في التصوف عبد العزيز راس مال عند مفهوم "الألفة الروحية"، موضحا أنها تتأسس على معاني صدق العمل و القول وحفظ الأمانة، وتعنى بإشاعة السلم والسلام.

وأضاف أنها تقوم كذلك على قيم المحبة والأخوة والإيثار، قبل أن يؤكد أن هذه القيم هي السبيل الأمثل لإضفاء المعاني الإنسانية على الحياة و"تعديل مسار العولمة" في الاتجاه الإيجابي.

وتداول المشاركون في هذه الندوة بشأن قضايا متصلة بالدبلوماسية الروحية والقضايا الوطنية والإقليمية.

وتتواصل أشغال الدورة الثانية عشرة للملتقى العالمي للتصوف، الذي تنظمه الطريقة القادرية البودشيشية، بشراكة مع المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تحت شعار "التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية"، إلى غاية فاتح دجنبر المقبل.

وتتوخى هذه التظاهرة، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تسليط الضوء على الدور الكبير الذي تضطلع به الدبلوماسية الروحية في التقريب بين الشعوب، وتفعيل ثقافة الحوار والتعايش، وترسيخ القيم الإسلامية النبيلة الداعية إلى التسامح والمحبة والسلام.