انطلاق أشغال الدورة ال12 للملتقى العالمي للتصوف بمداغ

أضيف بتاريخ 11/29/2017
و م ع


مداغ (إقليم بركان) - انطلقت، اليوم الثلاثاء بمداغ (إقليم بركان)، أشغال الدورة الثانية عشرة للملتقى العالمي للتصوف، الذي تنظمه الطريقة القادرية البودشيشية، بشراكة مع المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تحت شعار "التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية".

وتتوخى هذه التظاهرة، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تسليط الضوء على الدور الكبير الذي تضطلع به الدبلوماسية الروحية في التقريب بين الشعوب، وتفعيل ثقافة الحوار والتعايش، وترسيخ القيم الإسلامية النبيلة الداعية إلى التسامح والمحبة والسلام. وأبرز مدير الملتقى منير القادري بودشيش، في كلمة بالمناسبة، أن الدبلوماسية الروحية تنشر القيم الإنسانية الكونية التي تمثل المشترك الإنساني والروحي والقيمي. كما أنها تعد جسرا حضاريا للتواصل مع الآخر. ولفت إلى أن هذه الدبلوماسية من شأنها أن تنشر الإشعاع الروحي والإنساني والقيمي بين البلدان والقارات والحضارات، وذلك بغية الإسهام في بناء حضارة معاصرة متوازنة وآمنة ومتعاونة ومسالمة ومتخلقة وإنسانية.

وقال السيد منير القادري بودشيش في هذا الصدد "علينا أن نستلهم من القيم الإسلامية التي تنبني على إحساس الرحمة والتسامح وترسيخ روح التعايش لأجل نسج خطاب إسلامي أصيل يعطي صورة مشرقة عن الإسلام والمسلمين ويقوي صلاتهم مع سائر المكونات الثقافية الأخرى".

ويشكل التصوف، بحسب ورقة تقديمية للملتقى ، مرجعا روحيا وثقافيا هاما، لأنه يعد "من أكثر المكونات الدينية رعاية وخدمة للأبعاد الروحية والوجدانية". كما قدم، طيلة تاريخه، نماذج إنسانية وحضارية راقية شكلت مرجعا قيميا وأخلاقيا وروحيا كبيرا، وكان لها الأثر البالغ في إشاعة روح التعايش والتسامح بين الأفراد والشعوب.

وقد اضطلع المغرب بدور كبير ورائد في تفعيل الدبلوماسية الروحية في أرقى مستوياتها، وذلك في سياق ما عرفه من تميز وتفرد لهذا البعد الروحي وما شكله من عمق وتأصل مكونات هويته، حيث شكل التصوف مرجعا ثقافيا وروحيا وحضاريا هاما ضمن مقومات هذه الهوية، ما أعطى للتجربة الدينية المغربية توازنها وخصوصيتها، وفق الوثيقة ذاتها .

وجرى، في ندوة افتتاحية للملتقى ، التداول بشأن "المقدمات النظرية" للعلاقة بين التصوف والدبلوماسية الروحية من خلال إثارة مواضيع تتعلق بدبلوماسية الحوار في ضوء القرآن الكريم، والدبلوماسية الروحية بوصفها رحلة نحو الآخر ونحو الذات.

وأبرز باحثون، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أهمية القضايا التي تطرحها هذه التظاهرة الأكاديمية للنقاش، لا سيما تلك المتعلقة بإسهام الإرث الصوفي في التعارف بين الشعوب وإفشاء القيم الإنسانية النبيلة الداعية إلى التعايش والتسامح وتقبل الآخر.

ويناقش المشاركون في هذا اللقاء ، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية فاتح دجنبر المقبل، قضايا مرتبطة، على الخصوص، ب "الدبلوماسية الروحية وترسيخ ثقافة السلام"، "والدبلوماسية الروحية ودورها في الوقاية من آفتي الغلو والتطرف"، و"الدبلوماسية الروحية وتنمية الرأسمال اللامادي للشعوب"، و"الدبلوماسية الروحية المغربية في العمق الإفريقي"، و"الدبلوماسية الروحية والقضايا الوطنية".

وبالموازاة مع أشغال الملتقى، سيتم تنظيم ثلاث تظاهرات تتعلق ب"القرية التضامنية" و"الأوراش الإسلامية للإيكولوجيا" و"الجامعة المواطنة".

وتعنى القرية التضامنية بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وترمي إلى التعريف به . أما "الأوراش الإسلامية للإيكولوجيا" فتجمع باحثين مهتمين بمجال الأخلاق والروحانيات كوسيلة لمعالجة الأزمات البيئية الحالية، بينما تستقطب "الجامعة المواطنة" عددا من طالبي المعرفة في مجالات متعددة وتوفر لهم تكوينات ملائمة.