انتقال محمد ابن ناصر إلى تامكروت

أضيف بتاريخ ١٢/٢٥/٢٠٢٠
albahboha.com


الأصل و النسب:
فيما يتعلق بنسب الناصريين الملاحظ ،وجود اختلاف في هذه المسألة، حيت تضاربت مجموعة من الاراء، فأول من اعتنى بالتأريخ للزاوية الناصرية، هو محم المكي ابن موسى الناصري، هذا الأخير قال في كتابه الأول أن نسب الناصريين يعود إلى المقداد ابن الأسود الكندي، الصحابي المعروف، بل امتد هذا النسب إلى أكثر من ذلك إلى درجة أن الناصريين يقومون بإطلاق اسم المقداد على بعض أبنائهم هدا من جهة، و من جهة أخرى نجد أن العربي المشرفي يشير أن نسب أهل الزاوية الناصرية، يصل إلى القبيلة الشبانية المستوطنة الان بأرض أزغار، إلا أن الناصري عندما عرف بالشيخ أحمد ابن محمد ابن ناصرربط نسبه بالصحابي المقداد ابن الاسود.
وهناك من اعتبر أن نسب الشيح احمد ابن محمد الناصري جعفري، استنادا إلى ما يتادوله بعض الخاصة والعامة، وهذا ما ورد عند احمد ابن خالد الناصري، في كتابه طلعة المشتري في النسب الجعفري. ورد بذلك على من زعم بأن الشيخ من ذرية المقداد ابن الأسود، ولم تقف هذه المسألة عند هذا الحد فقد ناقش باحث اخر معاصر هذه القضية، وألحق نسابة بني معقل ‘لى جعفر بن أبي طالب، إلا أن ابن خلدون رفض هذا الالحاق، وقد استند في ذلك إلى القول بأن أبناء جعفر لم يكونوا بأهل بادية، وقد عارض أحمد ابن خالد الناصري، ابن خلدون في هذا الطرح معتبرا أن نسب بني معقل إلى جعفر بن أبي طالب، لكن الاشكال المطروح يتمحور في كون أن الناصري يعترف في مكان اخر بأنه لم يتحقق من كيفية اتصال بني معقل بجعفر بن أبي طالب، وهذا ما يظهر لنا بأن الناصري قد بنى فكرته هده على الترجيح، ومن هنا يمكن القول بأن أحمد ابن خالد الناصري رغم دفاعه عن فكرة أن بني معقل جعفريي الأصل إلا أنه لم يكن مقتنعا و هدا ما نلمسه من خلال قوله (" وما عمود نسبه أي معقل على القطع فلم أقف الان فيه على مايشفي الغليل ") .

 

وفي الاخير يمكن القول بأن قضية النسب، لم يكن لها ذلك الدور الكبير و الفعال في شهرة الناصريين ً، سواء تعلق الأمر بكونهم جعفريين أو غير ذلك، للان فرضية النسب مشروطة بالايمان والتقوى ومن هنا تبقى مسألة النسب لاقيمة لها وهذا ما يظهر من خلال الخاتمة التي ختم بها الناصري كتابه، التي حذر فيها من الاغترار بالنسب، مستندا بذلك بمجموعة من الأدلةالقرأنية وأقوال السلف الصالح، إلا أنه مهما يكن الأمر فمن المحتمل أي يرجع نسب الناصريين إلى بني معقل الذين اجتاحوا واحات درعة بين القرنين السابع والثامن الهجري.
مولده ونشأته :
على خلاف ما حصل في مسألة ال ناصر ونسبهم اتفق جمع كبير ممن أرخوا لمولد محمد ابن ناصر على ولد يوم الجمعة من رمضان عام ١٠١١\١٦٠٢، بقصر "أغلان" الواقع بخمس ترناتة، من واد درعة، اشتهر محمد ابن ناصر بالصفات الحميدة من تعلم للقرأن، وملازمة الذكر، كا تدل على ذلك مجموعة من التوصيفات.
انتقل الشيخ إلى تامكروت، فتصدر بها مجالس التعليم والإمامة، وعمره يناهز تسعة وعشرين سنة، وأصبحت تامكروت مدرسة صوفية وعلمية في ان واحد، ويرجع أمر تولية محمد ناصر أمور الزاوية إلى الوصية التي تركها الشيخ احمد ابن إبراهيم الانصاري١٠٥٢ هجرية، حيت خول له تسير أمورها المادية ووصيته إياه على زاويته وعلى جميع أمورها لم يقتصر اهتمام محمد ابن ناصر على الزاوية فقط، بل امتد إلى العناية بأقارب الشيخ المتوفى أحمد ابن إبراهيم الانصاري في هده الفترة، لقي محمد ابن ناصر معارضة قوية من لدن سلالة المؤسس، باعتباره رجلا غريبا بعدما أسندت إليه مهمة تدبير أمور الزاوية مما اضطره إلى مغادرة تامكروت نحو "أغلان"² ومعه حفصة الأنصارية أرملة أحمد ابن إبراهيم الانصاري وبناتها، وقد عبر ذلك عنه محمد المكي الناصري بقوله :" الأمر عرض له من الحسدة" ³ وبسبب ذلك ضلت مشيخة الزاوية معلقة لمدة ثلاثة سنوات، مما ولد قلقا واضطرابا لدى المريدين والأتباع وأصيبت الزاوية بجمود روحي وعلمي وأصيب كذلك معه الشيخ بعجز وسقم. في خظم هذه التطورات تبرز مسألة الكرامة حيت رأى محمد ابن ناصر " أن شيخه ابن احسين الرقي أذن له بتلقين الورود" لأن مشيخة الزاوية بدون تلقين تجعل تلك المشيخة ناقصة في نظر المتصوفة والمريدين، هذا الأمر جعل محمد ابن ناصر يعتكف على التأمل في المسألة والنضر فيها.
اسقرار الشيخ محمد بن ناصر بتامكروت:
إن ظهور هذه المسألة " الكرامة " جعلت محمد ابن ناصر يعود إلى تامكروت، وللتغلب على معارضية من الأنصار، بدأ من جديد تدبير أمور الزاوية في هذه الأثناء، ومحاولة منه للتوفيق بينه وبين الأنصار، طلب الزواج من حفصة الأنصارية، أرملة أحمد ابن إبراهيم الانصاري، الا أنه لقي معارضة قوية من لدن أخوها، الذي يضمر لمحمد ابن ناصر مشاعر البغض والكراهية، زيادة على ذلك فالرفض جاء كذلك من المعنية بالأمر نفسها، إلا أن تدخل الكرامة مجددا جاء لحسم القضية فقد رأت حفصة كذلك تجبرها على القبول، مقابل ذلك أصيب أخوها بمرض الورم، ولم ينكشف عنه إلا بعد أن تراجع عن موقفه، مما يجعل الأمر كما لو أنه مقدر ... وتم هذا الزواج في ليلة الأربعاء ثالث شوال عام ١٠٥٥هجرية.
من هدا كله يمكن القول، أن محمد ابن ناصر قد فهم ضرورة الزواج بحفصة الانصارية، مما يمثل ذلك من مغالبة المعارضين، وتوطيد سلطته، علما أن الأنصار لهم نفود وجاه كبير في خمس فزواطة على المستوى المادي والمعنوي إن المصاهرة التي حصلت بن ناصر والناصريين، جعلت الأمور تصبح أكثر يسرا بالنسبة لمحمد بن ناصر في مساعيه لبسط نفوده على درعة بأكملها.
مشيخته:
تمكن الشيخ محمد ابن ناصر من تثبيت قدمه داخل الزواية الناصرية، وأكمل تكوينه العلمي والروحي في خظم ظروف اتسمت بالاضطراب، وأصبحت للزاوية مكانة مرموقة، وداع صيتها لفي الأفق، بالموازاة مع ذلك تمكن الشيخ محمد ابن ناصر من توطيد العلاقة بينه وبين السلطة المخزنية، التي يمثلها انذاك، وقد تزامن قيام أمر الزاوية للشيخ محمد ابن ناصر تغيرات مجالية في مجمل واحات درعة، تمتلت في تنقلات بعض القبائل واسقرارهم بالجنوب الشرقي مما شكل خطرا على تامكروت نفسها.
بعض المصادر والمراجع:
1 -الدرر المرصعة.
2 - أغلان كلمة امازغية تعني مصرف المياه

المصدر