الصويرة..تسليط الضوء على دور الزاوية القادرية كصلة وصل بين المغرب و إفريقيا عبر التاريخ

الصويرة..تسليط الضوء على دور الزاوية القادرية كصلة وصل بين المغرب و إفريقيا عبر التاريخ

أضيف بتاريخ ٠٣/٠٤/٢٠١٩
و م ع


الصويرة - ناقشت ثلة من المثقفين والفاعلين الجمعويين وأتباع الزاوية القادرية، أمس السبت بالصويرة، الدور الذي تضطلع به هذه الأخيرة كصلة وصل بين المغرب وإفريقيا عبر التاريخ.

وتم تسليط الضوء خلال الملتقى الوطني الأول للزوايا القادرية بالمغرب، المنظم من طرف الزاوية القادرية بالصويرة وجمعية شباب الفن الأصيل للسماع وتراث الزاوية القادرية بالصويرة، على الدور المهم لهذه الزوايا في ترسيخ الانتماء الإفريقي للمملكة منذ عدة قرون، وكذا نشر قيم الإسلام المتسامح والوسطي.

وفي كلمة افتتاحية، تحدث الأستاذ يوسف أسكور، عن السياق العام لهذا المؤتمر، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع يأتي في إطار الجهود التي يقودها المغرب على مستوى القارة، والتعبئة المتواصلة لجلالة الملك محمد السادس من أجل تطوير إفريقيا، والاهتمام الخاص الذي يوليه جلالته لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية.

وذكر، في هذا الإطار، بالتزام المغرب تجاه القارة من حيث تعزيز الإسلام المتسامح والوسطي الذي يرتكز على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، مع الحرص على تأطير الحقل الديني وتكوين العديد من الأئمة والخطباء والوعاظ من عدة بلدان إفريقية.

بعد ذلك، قدم السيد محمد أبيهي، أستاذ التاريخ المعاصر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عرضا بعنوان "موكادور - إفريقيا: نموذج التواصل الحضاري الثقافي بين الشمال والجنوب".

وأبرز الأستاذ الجامعي، خلال هذا العرض، أهمية تجارة القوافل بين تمبكتو وموكادور في تقوية الروابط الاقتصادية والثقافية والروحية بين المغرب وغرب إفريقيا، مذكرا بالدور الذي اضطلعت به الزوايا، لاسيما القادرية والتيجانية، في تعزيز العلاقات بين المملكة وإفريقيا جنوب الصحراء.

وتوقف أيضا عند العصر الذهبي لمدينة موكادور في تلك الفترة، باعتبارها الميناء الأول بالمملكة، وكذا الدينامية التجارية والدبلوماسية التي شهدتها بعد أن تم بناؤها من طرف السلطان سيدي محمد بن عبد الله، كما يتضح ذلك من إقامة عدة قنصليات لبلدان أجنبية.

وفي هذا الصدد، قدم السيد أبيهي لمحة عامة عن عمق ومتانة الروابط التي تجمع بين المغرب وإفريقيا، مبرزا بذلك الشرعية التاريخية للمغرب على صحرائه.

وبدوره، قدم السيد محمد الصافي، الأستاذ - الباحث في التاريخ والإطار في الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة كلميم - واد نون، عرضا حول "جوانب من مساهمة الطريقة القادرية الكنتية في دعم الصلات الروحية بين المغرب والسودان الغربي خلال القرن 19". وخلال هذا العرض، سلط السيد الصافي الضوء على العديد من جوانب هذا التبادل الغني والمتنوع بين المملكة وإفريقيا، والذي ساهم بشكل كبير في انتشار الإسلام المعتدل، مشيرا إلى أن الجانب اللامركزي لهذه الزاوية والاستقلالية التي تتمتع بها كل زاوية قادرية كان له أثر في تسهيل نشر الطريقة وترسيخها في عدد من بلدان حول العالم. ويهدف هذا الملتقى، الذي يأتي تفعيلا للبرنامج السنوي الذي سطرته الزاوية وجمعيتها والذي تطمح من خلاله إلى خلق إشعاع روحي داخل مدينة الصويرة وخارجها، إلى ربط جسور التواصل والتبادل بين مختلف الزوايا القادرية بالمغرب، من أجل تسطير الآفاق ومتابعة الدور الأساسي لمؤسسة الزاوية وعلاقتها بمحيطها وبالسكان.

وشكل هذا الملتقى كذلك مناسبة للتذكير بدور الزوايا القادرية بالمغرب في تحقيق الأمن الروحي، ونشر العلم والمعرفة، مع تسليط الضوء على الأدوار التربوية للزاوايا في تعزيز السلوك الأخلاقي، فضلا عن آثارها الاجتماعية والدينية.

كما تضمن البرنامج إحياء ليلة صوفية كبيرة، مساء أمس السبت بمقر الزاوية القادرية بالصويرة، تخللتها تلاوة سلك من القرآن الكريم وقراءة لختم "دلائل الخيرات"، وتلتها حصة من الذكر والابتهالات والمديح والسماع. وتعتبر الطريقة القادرية من أقدم الطرق الصوفية في الإسلام، حيث كانت ولا تزال تعمل على نشر الإسلام المعتدل والوسطي.

فبعد دخولها للمغرب، تم تأسيس عدة زوايا قادرية ذات أهداف دينية واجتماعية وتربوية تقوم بالتربية على الحس الوطني، وتكريس الإخلاص للثوابت الدينية والوطنية، وتحرص على تهذيب الطباع وترسيخ أصول المواطنة الصادقة.

يذكر أن الطريقة القادرية امتدت، خلال القرن الخامس عشر الميلادي، إلى إفريقيا على يد المهاجرين المغاربة المنحدرين من منطقة توات، فساهمت بشكل كبير في تحقيق الأمن الروحي ونشر العلم والمعرفة بالقارة الإفريقية.