تقديم كتاب "الصوفية والتدريب" في لقاء ببيت الحكمة في تونس

تقديم كتاب "الصوفية والتدريب" في لقاء ببيت الحكمة في تونس

أضيف بتاريخ ١١/١٠/٢٠١٨
و م ع


احتضنت تونس العاصمة مساء أمس الجمعة لقاء لتقديم كتاب "الصوفية والتدريب" الذي ألفه الكاتب المغربي محسن عيوش والبلجيكية باتريسيا لامبير، خلال لقاء نظم بمبادرة من سفارة المغرب بتونس بشراكة مع جمعية "برو انتيركولتورا"، وبدعم من المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة.

الكتاب الصادر عن منشورات طارق في الدار البيضاء، والذي وضع في شكل حوار بين المؤلفي ن من جهة، وفوزي الصقلي الكاتب المختص في التصوف المغربي وكريستان ليستيين عالم النفس والخبير الدولي في مجال التدريب "كوتشينغ"، من جهة أخرى، يسلط الضوء بشكل متفرد وعميق على أوجه التقارب بين تخصصين م تباينين على صعيد الممارسة ولكنهما يلتقيان لصالح الفرد سواء في بحثه عن حقيقته الداخلية أو في سعيه إلى إيجاد التوازن ككائن اجتماعي.

وأبرزت سفيرة المغرب في تونس السيدة لطيفة أخرباش، في كلمة افتتاحية أن المغرب أولى لأسباب تتعلق بتاريخه ومؤسساته، اهتماما خاصا للتصوف الذي يعتبر تقليدا حيا وممارسة روحية راسخة .

وأكدت أن "ملك المغرب بصفته أميرا للمؤمنين يقوم بدور جوهري في ترسيخ وتعزيز ممارسة دينية يطبعها الاعتدال بناء على مبدأ الوسطية"، مشيرة في هذا السياق إلى أن التراث والتعليم الصوفيين يحظيان بالرعاية لاعتبارهما يحملان قيم الانفتاح الروحي، واحترام الآخر ورفض التطرف والتعصب.

وأشادت الدبلوماسية المغربية أيضا باهتمام الكتاب وصواب منهجه الذي ي م كن، من "استيعاب تلاقي الصوفية والتدريب باعتبارهما تخصصين يغذي كل منهما بطريقته الخاصة ومن خلال ممارساته وقواعده المتباينة، هذه الثقافة الإنسانية الواسعة التي تعتبر الروحانية كعنصر من الجوهر الحقيقي للإنسان ".

وأبرزت رئيسة جمعية "برو أنتير كولتورا" السيدة إزابيل موهيدانو سوهم، من جانبها، أن جمعيتها حرصت على الاهتمام بالقيم التي ينقلها التصوف منذ قرون وكذا بقيم التدريب، الحديث والعلماني، للنظر في مدى قدرتهما على أن يكونا مصدر إلهام متبادل، مذكرة بأن الجمعية، المتواجدة في العديد من البلدان، "تهدف إلى تسهيل التفاعل بين الإبداعات والعلاقات بين الثقافات المختلفة، وبالتالي جعلها أكثر انسيابية، وأكثر إثراء نظرا لاعتمادها المتبادل على بعضها البعض، وباعتبارها تساهم في الإبداع ".

وأبرز الكاتبان محسن عيوش وباتريسيا لامبير من خلال مداخلاتهما وردهما على تساؤلات الحضور، مكامن قوة التصوف كمصدر للإلهام، وخصائص التدريب، على غرار مصادر أخرى نابعة من مساهمات إنسانية لثقافات وتخصصات مختلفة.

وتم في هذا السياق تقديم العديد من الأفكار والأمثلة التي تقيم الدليل على أن الصوفية تدعو إلى الارتقاء والتحرر والتعايش باعتبارها عوامل يمكن أن تساهم في تحسين العلاقات الإنسانية، في ظل التسامح.

ويعتبر الكاتبان أن التصوف يمكنه أن يقدم مساهمة ثمينة لمجال التدريب الذي يعد بالتأكيد عملا يعرف ازدهارا مطردا يقوم على قواعد علمانية حديثة، لكنه يهدف إلى بث روابط اجتماعية في المجتمعات الراهنة التي تعيش في أزمة، ومرافقة انطلاق مؤهلات الإنسان، سواء كانت مهنية أو شخصية.

وذكرت السيدة آمنة جبلاوي المختصة في الحضارة العربية الإسلامية ورئيسة معهد الإنماء الإنساني، وهي منظمة غير حكومية تعمل من أجل تعزيز السلام، والتي أدارت مناقشات هذا اللقاء، أن التصوف يمكنه على غرار ممارسة التدريب أن يساهم في تحسين أدوات العمل الميداني ضد التعصب والتطرف العنيف.

وبعد نقاش مستفيض مع العديدمن الحضارين، تم تنظيم حفل توقيع إهداء الكتاب في ختام اللقاء الذي شهد حضور عبد المجيد الشرفي مدير مجمع بيت الحكمة وعدد من المثقفين والمهتمين بمجال التصوف والتدريب والجامعيين والطلبة والإعلاميين.