التأسيس لـ “علم السلوك والتصوف” من خلال جوامع المؤلفات الفقهية المالكية

أضيف بتاريخ ٠٥/١٧/٢٠٢١
مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة


التأسيس لـ”علم السلوك والتصوف” من خلال جوامع المؤلفات الفقهية المالكية.

تميز السادة فقهاء المالكية في مؤلفاتهم الفقهية باختراعهم لكتاب ضمن مجموع كتب الديوان أو المؤلف الفقهي الواحد سموه كتاب الجامع، وانفردوا به من بين جميع المذاهب الفقهية، كما نبه إلى ذلك الإمام القاضي ابن العربي الإشبيلي، والإمام شهاب الدين القرافي وغيرهم، ورتبوه في الأخير، مثل قيد الختام، ومنهم مالكية المغرب، وقد اقتدوا في هذا الأمر بالإمام مالك بن أنس رضي الله عنه من خلال كتابه الموطأ.

فمن المعلوم أن عالم المدينة الإمام مالك بن أنس  رضي الله عنه قد ضمن كتابه الموطأ بآخره كتابا سماه: “كتاب الجامع”، وكتاب الجامع هذا، بين أغراضه وأهدافه القاضي أبو بكر بن العربي المعافري في كتابه ” القبس في شرح موطأ مالك بن أنس” حيث قال رضي الله عنه في أول كتاب الجامع:

“هذا كتاب اخترعه مالك رحمه الله في التصنيف لفائدتين:

إحداهما أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابا ورتبها أنواعا.

والثانية أنه لما لحظ الشريعة وأنواعها، ورآها منقسمة إلى أمر ونهي، وإلى عبادة ومعاملة، وإلى جنايات وعبادات، نظمها أسلاكا، وربط كل نوع بجنسه، وشذت عنه من الشريعة معان مفردة، لم يتفق نظمها في سلك واحد لأنها متغايرة المعاني، ولا أمكن أن يجعل لكل منها بابا لصغرها، ولا أراد هو أن يطيل القول فيما يمكن إطالة القول فيها، فجمعها أشتاتا، وسمى نظامها كتاب الجامع، فطرق للمؤلفين ما لم يكونوا قبل ذلك به عالمين في هذه الأبواب كلها…. ” [1]

فكما هو واضح من نص القاضي أبي بكر بن العربي المعافري، أن مالكا رضي الله عنه بعد رسمه للتكاليف المتعلقة بالأحكام الواجبات، والتي لابد من معرفتها، انتقل إلى قسم النوافل، وهي كثيرة متنوعة، منها ما يتعلق بتطهير النفس وتزكيتها بالفضائل والأخلاق وكل سلوك محمود، مما يسعى لأجله أهل التصوف.

وبالرجوع إلى هذا النوع من التأليف الذي اختص به فقهاء المالكية، والوقوف على مضامينه، سنجد بأن مما يشتمل عليه، فقرات تضم بعض ما ندب إليه من الفضائل والأخلاق مما يدخل ضمن وسائل السمو بالنفس وتطهير القلب، وتوجيه النفس نحو الدرجات العلا، ذلكم لأن القلب، هو العضو المحوري في شخصية المسلم عموما، وهو مصدر الصلاح أو الفساد، فإذا صلح، صلح ما سواه، وإذا فسد، فسد ما سواه، ولهذا اعتنى فقهاء المذهب المالكي بفقه النفس، والتربية القلبية الروحية غاية العناية، فكان أن ختموا كتبهم الفقهية بعد المقدمة العقدية، وقسمي فقه العبادات والمعاملات بكتاب الجامع، وكان مما أدرجوا فيه مجموعة من مبادئ ومدارج السالكين، فكان هذا تنبيها على هذا الجانب الروحي إلى جانب فقه العبادات والمعاملات.

كما كان هذا النوع من التأليف، وما يحتويه من فضائل وأخلاق وسلوك، وتنبيهات على أهمية الذكر والأذكار، بمثابة المحاولات الأولى في التأسيس لـ “علم السلوك” عند السادة فقهاء المالكية، ومنهم فقهاؤنا المغاربة، وسيتطور فيما بعد مع بعض العلماء، وسيعملون على إغناءه وبلورته وتطويره، ويفردونه بالتأليف في مؤلفات خاصة.

فلو أخذنا على سبيل المثال أنموذج القاضي ابن العربي الإشبيلي من خلال كتابه القبس، سنجده يتناول فيه مباحث شيقة في غاية الأهمية، الشأن فيها أن تساهم في تزكية النفس وتطهير القلب، ومنها مسألة الذكر، والذي يعتبر مخ العبادة عند رجال التصوف، قال فيه:

” وأما الباب الثالث: في الكلام بغير ذكر الله تعالى، فإن مالكا رضي الله عنه عقده عقدا بديعا لنكتة صوفية.  وذلك أن اللسان عبد الله، فلا ينبغي أن يذكر سواه، فتكون خدمة عبد لغير مولاه، وهذا هو أصل الدين، والذي عليه كافة المسلمين”.

ومن شيوخ الصوفية من كان يرى ألا يذكر الله تعالى، ويقول: “ومثلي يذكره، والله لا أذكره حتى أغسل فمي من ألف توبة متقبلة، منهم سمنون المحبة، وهذا لا يجري على قوانين الشريعة، وإنما على العبد أن يذكر ربه كان مطيعا له أو عاصيا، والخلاف الذي قدمناه من الصوفية، إنما هو في ذكر النفل لا في الفرض”.

ثم إن الله تعالى جوز للعبد لحاجة النفس أن يتكلم في معاشه ورياشه بغير ذكر ربه، قالت الصوفية: وينوي بذلك كله وجه الله تعالى، فيعود الكل إلى ذكر الله عز وجل، حتى لا يتكلم العبد بأقوال من اللغو ليس فيها حظ إلا ما يدعيه من راحة النفس، وهذا هو معنى قول عيسى عليه السلام: “لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم “.

ولذلك قال مالك رضي الله عنه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إن من البيان لسحرا” إنه مكروه، لأنه يخدع الناس خدعة الساحر، هذا هو رأيه فيه، وعليه تدل ترجمة الباب الذي أدخله عليه “[2].

ثم يأتي بعد هذا بكلام من هذا القبيل بأماكن متفرقة، فكانت هذه المساهمة من القاضي أبي بكر بن العربي بمثابة التنبيه إلى “علم السلوك”، وحجر التأسيس – كما قلت سابقا – لعلم التصوف، ومقدمات ممهدات نحو الدراسات المفصلة التي ستظهر- بعد- في هذا الباب.

فالقاضي أبو بكر بن العربي، في مكان آخر وخارج هذا الشرح، سيذهب إلى إفراد هذا الموضوع بالتأليف في كتب خاصة، وسيجمع ما تشتت من هذا العلم في كتب متفرقة من مؤلفات، ومما وصلنا من هذه المؤلفات في هذا الباب كتابان:

الأول سماه: سراج المهتدين في آداب الصالحين، وهو مطبوع [3]، ومنه نسخة مخطوطة تامة بخزانة دار الكتب الناصرية بتمكروت في مدينة زاكورة.

والكتاب الثاني سماه: سراج المريدين في سبيل الدين [4] يحيل فيه على مجموعة من كتبه.

وفي هذا الكتاب الأخير، ستظهر صوفية القاضي أبي بكر بن العربي بوضوح تام، ومنهجه السلوكي السني، مع ذكره لمجموعة من مشايخه الصوفية ممن تأثر بهم من علماء المغرب الكبير أثناء توقفاته في طريق رحلته مع والده نحو المشرق، أو حين استقراره بالمشرق خلال رحلته.

ومن الفقهاء المالكية ممن سيخصص بآخر ديوانه الفقهي كتابا بهذا الاسم أي: “الجامع” الإمام شهاب الدين القرافي، ثم يوضح أهميته، ولماذا يختص بمذهب مالك بن أنس –رضي الله عنه-.

قال في مقدمته: “هذا الكتاب يختص بمذهب مالك، لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب، وهو من محاسن التصنيف، لأنه تقع فيه مسائل لا يناسب وضعها في ربع من أٍرباع الفقه، أعني العبادات، والمعاملات، والأقضية والجنايات، فجمعها المالكية في أواخر تصانيفها وسموها بالجامع، أي جامع الأشتات من المسائل التي لا تناسب غيره من الكتب، وهي ثلاثة أجناس:

ما يتعلق بالعقيدة، وما يتعلق بالأقوال، وما يتعلق بالأفعال، وهي الأفعال والمتروك بجميع الجوارح”. [5]

ثم يتحدث في الجنس الثالث عن الأفعال، فيقول: “وهي أنواع: أفعال القلوب، وهي مأمورات ومنهيات، فمن المأمورات: الإخلاص، واليقين، التقوى، والصبر، والرضا، والقناعة، والزهد، والورع، والتوكل، وسلامة الصدر، وحسن الظن، وسخاوة النفس، ورؤية المنة، وحسن الخلق، ونحوها من أعمال القلوب…” [6]

ولا أحد يخالف في أن هذه كلها عبارة عن مدارج للسالكين، كما نص على ذلك أهل التصوف، وألفوا فيها، ومنهم الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين.

والإمام شهاب الدين بعد حديثه عن الجنس الثالث وسرده لمقتضياته، يتناولها بالشرح والتحليل، فمما قاله عن الزهد:

” ليس الزهد عدم ذات اليد، بل عدم احتفال القلب بالدنيا، وإن كانت في ملكه، فقد يكون الزاهد من أغنى الناس وهو زاهد، وقد يكون الشديد الفقر غير زاهد، بل في غاية الحرص بحسب ما اشتمل عليه قلبه من الرغبة في الدنيا، والزهد في المحرمات واجب، وفي الواجبات حرام، وفي المندوبات مكروه، وفي المباحات مندوب وإن كانت مباحة، لأن الميل إليها يفضي لارتكاب المحظور أو المكروه، فتركها من باب الوسائل المندوبة….. “[7] وهكذا.

وهو – رحمه الله- بهذا المنحى والتوجه، يرسم للسالك الخصال الحميدة السنية التي ينبغي أن يتحلى بها الفقير الصوفي، بعد أداءه للواجبات والأحكام.

ومنها ما جاء في كتاب الجامع [8] من كتاب مختصر المدونة لابن أبي زيد القيرواني.

ويكفي لمعرفة محتواه قراءة عنوانه، جاء فيه: كتاب الجامع في السنن والآداب والحكم…. وغير ذلك مختصر من السماعات عن مالك ومن الموطأ وغيره من الكتب مضاف إلى مختصر المدونة.

ومن الكتب الجوامع التي وصلتنا تحمل بذور التربية الروحية كتاب التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي[9] قال في آخره بأول كتاب الجامع:

“كتاب الجامع، ومن أفضل العبادة الدعاء والذكر والاستغفار بعد أداء ما يجب عليه من النظر، والاعتبار المؤديين إلى علم ما كلفه، وأمر بالنظر فيه، وافترض عليه، وندب إليه من فروض الشريعة وسننها ومندوباتها، وطلب ما زاد على ذلك من علوم الشريعة من فروض الكفايات، وفي تعلمه فضيلة عظيمة وثواب كبير…. “[10]

ومعلوم أن الذكر كما ذكرنا سابقا، هو: مخ العبادة عند أهل السلوك والطرق الصوفية، ومائدة جلساتهم الروحية، فما من طريق، إلا ولها أورادها وأدعيتها الخاصة.

وإلى جانب الذكر، ينبه القاضي البغدادي على الدعاء والاستغفار، وهو الذي سيفتتح به كتابه الجامع، حيث يقول: “ومن أفضل العبادة الدعاء والذكر والاستغفار، بعد أداء المرء ما يجب عليه من النظر والاعتبار المؤديين إلى علم ما كلفه وأمر بالنظر فيه وافترض عليه ونذب إليه من فروض الشريعة وسننها ومندوباتها….. “[11]

ويختم بالدعوة والتنبيه على تعلمه، لما له من فضيلة وثواب كبير.

كما يشير منبها على أن هذا الباب، هو مرتبة أخيرة، تأتي بعد أداء الواجبات وفروض الشريعة.

وهو نفسه الذي سنجد في جامع كتابه الثاني: “المعونة في مذهب عالم المدينة”. حيث سيفصل الكلام في هذا الباب[12] أكثر.

وفي كتاب الجامع من الديوان الفقهي المسمى بـ: التلخيص المفيد على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للشيخ محمد الأمين بن عبد الوهاب نجده قد أفرد بابا خاصا للحديث عن الذكر، يقول بعد كلام طويل:

“….. هذا معنى الذكر بالقلب، ولذلك كان الذكر القلبي أفضل من اللساني، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: ” لأن أذكر الله في نفسي، أحب إلى من أن أذكره بلساني سبعين مرة”.  وقيل معنى ذكره تعالى عند أمره ونهيه، والوقوف عند الحدود، إن رأى واجبا ذكر الله بقلبه، ففعله، وإن رأى محظورا، ذكر الله بقلبه فاجتنبه….” إلى أن يقول مستشهدا بقول القاضي عياض: ” قال القاضي عياض: ذكر الله ضربان: ذكر بالقلب فقط، وذكر باللسان.

فذكر القلب نوعان:

أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها: التفكر في عظمة الله وجلاله، وآياته، ومصنوعاته العلوية والسفلية.

والثاني ذكره تعالى، بمعنى استحضاره بالقلب عند أمره ونهيه، فيمثل ما أمر به، وينتهي عما نهي عنه، ويقف عما أشكل عليه، والأول من هذين أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الذكر باللسان، أي مع القلب.

وأما الذكر بمجرد اللسان، فهو أضعف الأذكار، وإن كان فيه ثواب كما جاءت به الأخبار “.

ويسترسل في نقل النصوص عن القاضي عياض، والعز بن عبد السلام، وهكذا.

وكما نبهت في البداية، على أن هذه الكتب الجوامع، والتي يمكن اعتبارها بمثابة بذور التأسيس لـ “علم السلوك” عند المالكية، بفضل ما حوته من إشارات صوفية سلوكية، تأتي في المرتبة الثالثة بعد مقدمة أصول الدين، وبعد قسمي العبادات والمعاملات، والهدف منها كما يفهم: تزكية النفس، وتطهير القلب، للتحلي بالأخلاق الطيبة، وهو المنشود، ومقصد أهل التصوف.

وعلى العموم، فالتأسيس لـ “علم السلوك” والتصوف عند علماء المالكية، له شواهد تأصله في أمهات كتب الفقه المالكي من خلال كتب الجوامع، وسيتطور هذا العلم فيما بعد، وتفرد له مؤلفات خاصة، وهي كثيرة ومتعددة ومتنوعة، يشهد لذلك فهارس المكتبات التي تحوي آلاف العناوين والمشاركات للعلماء المغاربة.

وإن نظرة خاطفة في كتاب سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس لأبي عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني لتدل على ذلك.

نستنتج، أن الهدف من هذا النوع من التأليف بالشكل الذي ذكر، والكتب الجوامع التي انفرد بها علماء المالكية في مؤلفات دواوينهم الفقهية بآخر مجموع الأبواب، أن الفقيه أو المتفقه المالكي، لابد أن يكون له نصيب.

أولا: من الإلمام بالمواضيع النوافل بكتب الجوامع، والعناية بها.
ثانيا: أن يكون ممارسا لهذه التجربة الروحية، لإكمال بناء شخصيته المتوازنة، عقيدة وفقها وسلوكا.
ثالثا: لتحقيق ثلاثية متكاملة من عقيدة سنية أشعرية وسطية معتدلة، وفقه للعبادات والمعاملات على مذهب الإمام مالك ناصر السنة، محارب البدعة، وفقه الأخلاق والسلوك السني.
وهذه هي العناصر الثلاثة التي بني عليها التأليف الفقهي في المذهب المالكي عند علماء المغرب وغيرهم، فكانت بذلكم ثوابت ثلاثة متكاملة ترعاها إمارة المؤمنين برمزيتها الشرعية وأبعادها الروحية.

فيكون الإنسان، ومنه الشخصية المالكية، إلى جانب إلمامها بفقه العقيدة، وفقه العبادات والمعاملات، يتحلى – أيضا – بالسلوك والأخلاق، ملما بفقهه مع المجاهدة في تصفية النفس، وهو الذي تؤطره بعض مواد كتاب الجامع.

وفي هذا وقاية له، وحصانة لنفسه، للحفاظ على أمنه الفكري ثم القلبي.

وبالرجوع إلى تراثنا الفقهي المالكي بالغرب الإسلامي، سنجد بأن أغلب كتب السادة الفقهاء والمتفقهة المالكية، سيستحضرون هذا الجانب أمامهم عند التأليف، وإن بعضهم ذهب إلى التفصيل في أعمال القلوب والسلوك عند شرحه لبعض كتب الجوامع.

بل إن بعضهم ذهب إلى تسمية أول مبحث كتاب الجامع، بـ “باب في التصوف”، كما فعل صاحب كتاب فتح الوهاب في بيان ألفاظ هداية الطلاب للشيخ سيدي المختار الكنتي (تـ 1226 للهجرة)، وهو في هذا الباب ينقل كثيرا عن قوت القلوب لأبي طالب مكي محمد بن علي بن عطية، كما ينقل كثيرا من الإحياء للإمام الغزالي، وغيرهم من أئمة التصوف.

ويتحدث في كتاب الجامع عن طوائف رجالات التصوف وأقسامها، وهي ثلاثة –كما يقول-، ويقف عند الطائفة الثالثة: وهي خاصة الخاصة.  فيقول:

” هؤلاء عبدوا الله تعالى بالمحبة، ففنوا فيها عن حظوظ أنفسهم، فهم في بحور المحبة تائهون، وفي أنوار المشاهدة والمكاشفة غرقون، قد غابوا عن الكونين، في مشاهدة المكون، فهو غاية مطلبهم، ومنتهى مرغبهم، لا يبغوه بذلك بدلا ولا يطلبون عنه حولا. “[13].

وعلى أي، فالنماذج والأمثلة كثيرة في هذا الباب، وكلها تبرز وتعكس مدى اهتمام السادة الفقهاء المالكية عموما، ومنهم المغاربة، ومعهم إخوانهم الفقهاء الأفارقة، الحرص على التربية الروحية السلوكية الصوفية التي لا يمكن فصلها عن فقهي العبادات والمعاملات.

ويمكن القول، إن هذا في الأخير أصبح من الخصوصيات التي ينفرد بها فقهاء المغرب، وأنه مما يجب الحفاظ عليه وتلقينه، بل وممارسته، وأنه من نافلة فقه العبادات والمعاملات، التي لابد منها، حتى أصبح من المكونات الأساسية للشخصية المغربية والإفريقية عموما والقواسم المشتركة، الوسطية المعتدلة، والتي نسعى جميعا الحفاظ عليها وصيانتها والدعوة إليها في وسطيتها واعتدالها..

 

* الدكتور حميد لحمر أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس (التأسيس لـ”علم السلوك والتصوف” من خلال جوامع المؤلفات الفقهية المالكية)

المصدر