آفــاق مستقبليـة

أضيف بتاريخ 07/16/2021
محمد النذير التجاني


وفي الخلاصة يمكننا القول بأنّ الطريقة التجانية ماضية قدما تسجّل توسّعا متواصلا لا رجعة فيه. وذلك بالرغم من كون عنوان أعنف جدال من قبل الحركات المناهضة لها. وهذا دليل على صحّة وجهتها وصدق مؤسسها وحياوية رجالها في مقاومة شانئيها. وما يزيدها التهجم عليها، سوى صيانة إضافية لتصحيح مناهجها والحرص على التمسك بالشرع، المرجع الوحيد لمن تعلق بها

وميدانيا، نجدها تتقصى خطوات الاسلام في انتشاره عبر العالم الانساني. ولا تقفها حواجز الخصوصيات الثقافية والحضرية، حيث بإمكانها جمع المسلمين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية واصنافهم العلمية والفكرية، (أميّين وجامعيين، فقراء وأثرياء، صغارا وكبارا) في حلقات الذكر للوظيفة اليومية[1] التي يؤديها التجانيون عبر العالم. هي تؤدى جماعيا خلافا للركن الأوّل المسمى الورد المعلوم الذي يؤدى فرديا. أما ثالث أركانها فهو الهيللة الجماعية بعد عصر يوم الجمعة.

وقد حققّ مؤخّرا السيد جاك بونو الفرنسي مذكرة بجامعة باريس_3 موضوعها دراسة أفكار الشيخ سيّدي أحمد التجاني مؤسس الطريقة التجانية، من خلال دراسة كتاب جواهر المعاني وبلوغ الآماني لسيدي علي حرازم. وأبدى هذا البحث أمنيته في ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة الفرنسية لإتاحة المجال أمام الباحثين الفرنسيين والأروبيين في دراسة هذه الطريقة مباشرة وبصفة أكمل لاستخراج الأفكار التجانية الغير مطلع عليها في العالم الجامعي. ويظهر هذا البحث إعجابه لمؤسس الطريقة التجانية من عدّة جوانب ومن ضمنها شجاعته في إعادة القراءة لبعض المفاهيم للإسلام وإملائها والأمر بتدوينها بالرغم من إثارتها الطعون الكثيرة. ويضيف إعجابه لأتباعه الذين دوّنوا تعاليمه ونشروها ودافعوا عليها بكل ثباة وسكينة. ومن ناحية أخرى نسجل نداء الأستاذ جان لوي ترييو، من جامعة إكس أن بروفنس، المنطوي في كتابه " التجانية، طريقة مسلمة تغزو إفريقيا " الذي ألفه بمعية السيد دفيد روبنسون الأستاذ بجامعة الإلينوا بالولايات المتحدة الأمريكية. ومن خلال هذا النداء يطالب المؤلف من جميع الباحثين الجامعيين في مختلف المجالات بتسليط الأضواء على الطريقة التجانية للمزيد من معرفة حقيقتها: " عادية وخارقة للعادة في نفس الوقت " حسب تعبيره. فإن مثل هذا الاهتمام من قبل غربيين غير مسلمين، ليزيدنا شرفا ويقدم لنا منهجية أكديمية ثمينة بالنسبة لسعينا الخاص في البحث من أجل التعرّف أكثر على الطريقة التجانية.

وإنّ المشاركة لممثلي الطريقة التجانية في إحياء الذكرى الخمسينيّة لثورة أوّل نوفمبر 54 التحريرية المباركة، لشرف عزيز للتجانية قاطبة. وبهذه المناسبة التاريخية المجيدة، والتي توحّدت من خلالها صفوف الشعب الجزائري وقادته قدما نحو استرجاع سيادته الوطنية، والتي طمست حين من الدهر، نشكر الله على هذه النعمة الكريمة، ونقدم شكرنا الجزيل إلى القيادة الوطنية للأمة الجزائرية، وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية، السيّد عبد العزيز بوتفليقه، الذي شرّف الزوايا التجانية أكثر من مرّة بزياراته الميمونة التاريخية إلى كلّ من عين ماضي وتماسين وقمار. وبارك الله هذه الخطوات المباركة الفاضلة، المندرجة في خطته الحكيمة والرّشيدة، الرّامية إلى بناء صرح المصالحة الوطنية التي يطمح لها الشعب الجزائري المسلم الأبي. ويمكن تحقيق هذه الغاية السامية، بالإرادة الجمعية الصادقة والتوكل على الرؤوف الرحيم، وليس ذلك على الله بعزيز. قال الله تعالى: " أدعوني، أستجب لكم." فلندعو كما أمرنا.

وعلى ضرار كل الشعوب المتطلعة إلى السلم، فإن الشعب الجزائري يرجو الترقية الحضرية في ظل السلم وبودّه أن يضيف مساهمته المتواضعة في تقارب الشعوب وبني الإنسان الذين فرض عليهم أمر التعارف والتحاور بالتي هي أحسن ونهوا شرعيا أن يعتدى بعضهم على بعض بالحديد وإرهاق الدماء. وإن الله عزّت حكمته خلق إنسانا واحدا وأنطقة لغة يتخاطب بها مع زوجه ونسله ثمّ عددّ نسله وفرّق مساكنهم وألسنتهم وألوانهم وعقائدهم حتى صارت شعوبا وقبائل مختلفة الثقافات والحضارات والديانات. لكن أبقى القلوب متشابهة الشكل ولها نفس اللون، تضخّ الدم بلون أحمر في جميع الأجسام مهما كان لونها. ألم يقل تعالى في كتابه العزيز في سورة هود: " ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلاّ من رّحم ربّك ولذلك خلقهم …"(119). وهذه مشيئة الله في خلقه. فقد حرّم الظلم على نفسه قبل أن يحرّمه على عباده. ومن أراد أن يزيح الاختلافات بين خلق الله فقد ظل وغوى. شاء الله أن تتعايش جميع أنواع الكائنات ولن تجد لسنة الله تحويلا ولا تبديلا. ولنقف عند قوله تعالى في سورة الحجرات: " يأيّها الناس إنّا خلقناكم مّن ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، إنّ الله عليم خبير (13)".

[1] الوطيفة هي الركن الثاني للطريقة التجانية ومحتواها مجموعة من الأذكار تقرأ مرّة في اليوم: 30 مرة (استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيّ القيّوم) + 50 مرّة (اللهمّ صل على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله، حقّ قدره ومقداره العظيم.) + 100 مرّة (لا إله إلا الله) + 12 مرّة صلاة جوهرة الكمال

 

المـــراجع


- القرآن الكريم
- صحيح البخاري (الأحاديث)
- السيرة النبوية لابن هشام
- كتاب جواهر المعاني لسيدي علي حرازم براده
- كتاب الرماح للشيخ الحاج عمرالفوتي
- كتاب روض المحبّ الفاني لسيدي محمّد بن المشري
- كتاب كشف الحجاب للعلامة سيّدي أحمد سكيرج
- كتاب غرائب البراهين لسيدي محمود بن محمّد بن المطماطيه
- كتاب بغية المستفيد لسيدي العربي بن السائح
- رسالة سيّدي محمّد الحبيب التجاني في تزكية سيّدي محمّد العيد خليفة لأبيه سيّدي الحاج علي سنة 1844
- رسالة سيّدي محمّد العيد إلى ريان بن المشري سنة 1871
- كتاب ردّ أكذيب المفترين على أهل اليقين للعلامة سيّدي محمّد الحافظ المصري
- مذكرة العرف الريحاني في ترجمة سيّدي الحاج علي التماسيني لسيدي الصادق التجاني

Les lettres familières sur l’Algérie par le colonnel Pein 1893

La civilisation arabe de Jacques C. Risler 1949

La civilisation arabe de Jacques C. Risler 1949

L’Islam moderne de Jacques C. Risler 1965

L’Islam , col que sais je ? de Dominique Sourdel, 1965

Grands tournants de l’histoire de l’Islam par Amar Dhina ,SNED, Alger_1982

كتاب تحفة الزائر للباشا سيّدي محمّد نجل الأمير عبد القادر طبعة 1903 بالاسكندرية، مصر

L’Algérie par P. Bernard & A. Jourdan , AlgerJules Carbonel, 1926

L’Algérie, Passé et Présent par Yves Lacoste, A. Nouschi et A. Prenant, 1960

Le Sahara, le pays d’Abel par Emile Demenghem, 1954

La Tijaniyya, une confrérie musulmane à la conquête de l’Afrique par J.L. Triaud &D. Robinson , Paris , Karthala, 2000

الرؤية، عدد 96 نشرية دورية تعني الثقافة والمعرفة التاريخية، تصدر عن المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أوّل نوفمبر 1954