تقرير حول الاحتفال السنوي بالولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش الذي أحيته الطريقة يوم السبت 24 غشت 2019

تقرير حول الاحتفال السنوي بالولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش الذي أحيته الطريقة يوم السبت 24 غشت 2019

أضيف بتاريخ ٠٨/٢٨/٢٠١٩
أقطاب


أحيت الطريقة الصوفية العلوية المغربية، فرع مركزية طنجة، الدورة 36 لاحتفالها السنوي بالولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش تحت إشراف شيخ الطريقة وممثلها العام بالمملكة الشريف سيدي سعيد ياسين و بحضور مقدمي و منتسبي و محبي الطريقة و شيوخ الزوايا و الطرق الصوفية و الضيوف الكرام من أساتذة و مفكرين و باحثين عن طمأنينة النفوس من داخل و خارج الوطن ، وذلك يوم السبت 22 ذو الحجة 1440 هـ  الموافق  24 غشت 2018 م   تحت شعار " فَاز منْ كانَ اللهُ جَلِيسُهُ  للدلالة على أن الأنس بالله و الاستعانة بالله هو الفوز العظيم و تحقيق للهدف الأسمى و الغاية المثلى من وجودنا في هذه الدنيا (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) و لا سبيل إلى ذلك إلا بذكر الله و السير في طريقه و هو أقرب الطرق كما جاء في الحديث القدسي (أنا جليس من ذكرني ) كما صرح بذلك الناطق الرسمي باسم الطريقة الصوفية العلوية المغربية ومقدمها بمدينة طنجة الشريف سيدي رضوان ياسين. و هي مناسبة للتبادل الثقافي و التربوي بين الحضور لتعزيز التشبث بالإرث الصوفي الوطني و بالثوابت مع الانفتاح على الآخر.  

و تميز هذا الحفل بإهداء خاص من طرف الشرفاء العلميين لعصا الحكمة لفضيلة الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين و هي إعتراف من الشرفاء الوهابيون العلميين للدور الذي يقوم به فضليته في ترسيخ المنهج الصوفي للطريقة و المحافظة عليه و تأكيد على أن المشرب العلوي المغربي للطريقة الصوفية العلوية المغربية إمتداد للمشرب الشاذلي الدرقاوي ممزوج بروحانيات مولاي عبد السلام بن مشيش.  

افتتح الموسم الروحي بالمسجد الأعظم بتلاوة جماعية لسورة الواقعة ثم الورد العام للطريقة و سماع. ومن ثم مباشرة انطلق الحضور نحو مقام مولاي عبد السلام بن مشيش مشيا على الأقدام بهدوء و طمأنينة و سكينة و وقار ، تصدع حناجرهم بالذكر ومدح خير البرية.  بعد الوصول مباشرة أقيمت حضرة ربانية تلتها فقرات من المديح والسماع وقراءات قرآنية مباركة ثم الدعاء الصالح من طرف شيخ الطريقة بأن يحفظ الله مولانا امير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حامي الوطن و الدين  بما حفظ به الذكر الحكيم و السبع المثاني و ينصره نصرا عزيزا مؤزرا و يحرصه بعنايته الربانية، وأن يحفظه في ولي عهده مولاي الحسن، ويشد عضده بأخيه الأمير مولاي رشيد، وسائر افراد الاسرة الملكية العلوية الشريفة و يحفظ بلدنا من كل الفتن ما ظهر منها و ما بطن.   

و ألقى الأستاذ محمد العافية كلمة باسم نقيب الشرفاء العلميين و شيخ الطريقة المشيشية الشاذلية الأستاذ عبد الهادي بركة رحب بها بفضيلة الشيخ و ممثلها العام بالمملكة و بمقدمي و بمنتسبي و محبي و ضيوف الطريقة في حضرة مولاي عبد السلام بن مشيش. و أكد أن إحتفال الطريقة منذ عشرات السنين هو وفاء للعهد الذي أخذته على التعريف بتاريخ أعلام و رجال المغرب الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه و مولاي عبد السلام بن مشيش أحد هؤلاء الأعلام .    و هي بهذا، تشارك مع الشرفاء العلميين جهودهم في المحافظة على الإرث الصوفي لمولاي عبد السلام بن مشيش الذي يشكل رافدا من روافد الهوية الدينية المغربية.

وتم إلقاء أيضا كلمة بإسم اللجنة المنظمة للحفل حيث تم شكر المشاركين على تحملهم عناء السفر من أجل الحضور في هذه الجلسة الربانية والشرفاء العلميين و على رأسهم السيد النقيب على حفاوة الاستقبال  و كذلك السلطات المحلية على حسن تعاونهم. و تضمنت الكلمة الغاية من هذا الاحتفال و كذلك معنى شعار الدورة 36.     

و في كلمة توجيهية تحدث فضيلة الشيخ عن توفيق الله للقاء في رحاب ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش وعن دور القطب الرباني مولاي عبد السلام في ترسيخ معالم التصوف.  وفي حديثه عن الشعار الذي اختير هذه السنة فاز من كان الله جليسه اعتبر الشيخ الفوز هو العودة إلى الأصل من خلال تعزيز بناء الروح وتزكيتها بالطاعات وهذا دور التصوف الذي يعنى أساسا بالصفاء والنقاء للظاهر والباطن وهذا اللقاء الروحي بمثابة صلة رحم بين أهل الله.

كما أشار فضيلته إلى أن منهج التصوف السني هو طريق ليس فقط للسكينة والطمأنينة وإنما أساس لاستقرار الفرد وتيسير أموره كما أنه منهج النبوة بلا زيادة ولا نقصان بنفس الفرائض في الصلاة وفي الزكاة والحج وفي الذكر اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وآل البيت. وفي السياق ذاته أكد على أن طرق التصوف تسير على منهج النبوة وتمثل بحرصها على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والثبات على الاستقامة الروحية للإنسان تجميعا شاملا حيث تهتدي بالقرآن والسنة وتقتفي أثر الصحابة والتابعين وأهل الصلاح من عصر النبوة إلى اليوم وهذا ما يمثل البناء المتكامل الذي تشتغل عليه الطريقة الصوفية العلوية المغربية بإتباعها لنفس النهج. و اختتم الشيخ تذكيره بتوفيق الله للحضور إلى أنه بتوفيق الله تم اللقاء في هذا المكان الطاهر الذي لا ترد فيه حاجة عبد آتى من فج عميق يسعى لنيل رضى الله والفوز بطاعته بشرط إخلاص النية لله التي هي مفتاح التحقيق والتوفيق.

و استمر الحفل بمقر نقيب الشرفاء العلميين و الزاوية المشيشية تخلله فقرات من المديح والسماع و ابتهالات وقراءات قرآنية مباركة. و تفضل الدكتور عبد العالي بنيعش بإلقاء كلمة حول معنى الاحتفال.

الطريقة الصوفية العلوية المغربية

الفرع المركزي ـ طنجة