رمضان في أرض الألف تل.. شهر التضامن والتآزر

رمضان في أرض الألف تل.. شهر التضامن والتآزر

أضيف بتاريخ ٠٥/٢٢/٢٠١٩
و م ع - أنس بلحاج


كيغالي - مع حلول شهر رمضان المبارك في رواندا، ت ظهر الجالية المسلمة في هذا البلد رغبة أكيدة للاحتفال بهذا الشهر الفضيل الذي يشكل بالنسبة له مناسبة لتجديد الإيمان وتكثيف العمل الخيري والتضامني.

في أرض الألف تل، تستقبل الجالية المسلمة، التي تمثل حوالي 15 في المائة من نسبة سكان هذا البلد الواقع شرق إفريقيا، شهر رمضان بحماس كبير وفي أجواء مشبعة بالروحانية والتعلق بقيم التسامح، والتعاضد والاعتدال والعيش المشترك الذي يدعو إليه الإسلام.

وخلال رمضان، ت ظهر في أوساط الجالية المسلمة داخل المجتمع الرواندي طبائع مميزة لهذا الشهر الفضيل والتي لا تقتصر على مظاهر الإمساك عن الشهوات والتقرب من الله بمختلف أشكال التوسل والعبادات، بل تتعداها إلى مضاعفة أعمال الخير والتعاضد والقيام بالعمل الصالح. 

وبهذه المناسبة، أكد الشيخ سالم هيتيمانا، مفتي الجمهورية الرواندية، أن "شهر رمضان المبارك يجسد روح التضامن والتعاضد، ويشكل بالنسبة للمجتمع المسلم في رواندا مناسبة للتعريف بمبادئ وقيم التقوى والإيثار التي يدعو إليها الإسلام، والانخراط في مبادرات التضامن والأعمال الاجتماعية، وفقا لمبادئ وقيم الإسلام النبيلة".

وأضاف الشيخ سالم، وهو أيضا عضو الفرع الرواندي لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه يتم خلال رمضان وضع برنامج حافل بالأنشطة الدينية والتعليمية والاجتماعية الخاصة بهذا الشهر الكريم.

وقال الشيخ سالم، الذي يرأس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في رواندا، إنه "بالإضافة إلى الصلوات النوافل التي ت ؤدى كل مساء في 95 مسجدا الموجودة في البلاد، ت قام مسابقات لتلاوة القرآن الكريم طوال الشهر المبارك، كما ت عقد دروس لتحفيظ كتاب الله".

وقال مفتي الجمهورية الرواندية إن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تكثف خلال هذا الشهر الفضيل من مبادرات تعزيز قيم الإسلام الوسطي والمتمثلة في الاعتدال والتضامن والتسامح والتعايش، مضيفا أن المؤسسة تنظم باستمرار حفلات إفطار جماعية لفائدة عشرات الأشخاص من جميع الأديان. وأضاف أن "هذا الإفطار الجماعي بين الأديان يكتسي أهمية خاصة حيث يساهم في التعريف بالصورة الحقيقية للدين الإسلامي وبناء جسور الحوار بين الديانات التوحيدية الثلاثة"، مبرزا أن هذه المبادرة تدخل في صميم قيم التسامح والتعايش والاعتدال التي يدعو إليها الإسلام. وأشاد الشيخ سالم بالمبادرات المتنوعة التي وضعتها مؤسسة محمد السادس في خدمة الإسلام في إفريقيا وحول العالم، مؤكدا أن الجالية المسلمة في رواندا تقوم بالتعبئة خلال الشهر المبارك لجمع التبرعات المالية والغذائية، من أجل مساعدة الفقراء أيا كانت ديانتهم.

علاوة على الجانب التضامني لهذا الشهر الفضيل، توفر رواندا، أرض الضيافة والانفتاح، للجالية المسلمة جميع الشروط الضرورية لشهر رمضان المفعم بالروحانية والنقاء والتآزر.

وفي كيغالي، بالحي الرئيسي حيث تقطن الجالية المسلمة، في نياميرامبو، أجواء رمضان تملأ المكان، وتمازج الأصوات والألوان والحركات والنكهات تمنح هذا الشهر الفضيل خصوصياته وتفرده.

كل مساء، يتناول أفراد الجالية المسلمة بحي نياميرامبو وجبة الإفطار بشكل جماعي في الشوارع أو أمام المنازل أو في المساجد، في جو احتفالي يطبعه الفرح والتآزر. بالإضافة إلى ذلك، يتم تنظيم دورس دينية وأمسيات رمضانية على مدار الشهر يشرف عليها علماء وأئمة من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في رواندا. ومن الواضح أن رمضان في رواندا هو شهر التضامن والتعايش حيث يتعايش أفراد الجاليات الدينية في تناغم وتكامل وفي جو يطبعه فن العيش المشترك