إيتاباينينها .. مدينة بأقصى شمال البرازيل يزدهر فوق أراضيها الاسلام ويبرز بها نجم أحد معتنقيه

إيتاباينينها .. مدينة بأقصى شمال البرازيل يزدهر فوق أراضيها الاسلام ويبرز بها نجم أحد معتنقيه

أضيف بتاريخ ٠٥/٢٨/٢٠١٩
و م ع - نادية الهاشمي


برازيليا -على بعد نحو مائة كلم من أراكاجو، عاصمة ولاية سيرجيبي (شمال شرق) عند نهاية طريق ملتوية تحفها أشجار النخيل تتواجد إيتاباينينها، وتتميز المدينة الواقعة وسط منطقة شبه قاحلة بأقصى شمال البلاد بخصوصية قوامها جالية مسلمة في ذروة تزايدها.

وفي هذه الحاضرة التي تضم 40 ألف نسمة، أسس القس الانجيلي السابق، خوسي ريناتو دي خيسوس فييرا، الملقب ب "ديدي" مسجدا وكرس نفسه إلى نشر كتاب الله.

واستقطب المسار غير التقليدي للقس السابق اهتمام وسائل إعلام محلية كرست تغطيات للجالية المسلمة المقيمة بإيتاباينينها المعروفة باحتضانها لعدد كبير من الأشخاص قصيري القامة.

ووفقا لرجل الدين البالغ من العمر خمسين عاما، فإن فكرة رب واحد هو الله كانت حاسمة في خياره باعتناق الاسلام، أحد الاديان التوحيدية الثلاث الذي يدين به 1ر24 في المائة من ساكنة العالم بعد المسيحية (2ر31 في المائة)، وفقا لدراسة أنجزها مركز "بيو ريسورتش سانتر" بالولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت الشكوك تنتاب "ديدي"، الذي دعاه أحد أصدقائه بأراكاجو للتعرف على الاسلام، فهو قس قبل كل شيء، لكن بعد هذه المحادثة الاولى التي يجريها مع مسلم، يؤكد رجل الدين أنه وجد نفسه في الدين الجديد، بل ومفتونا به وهو الذي لم يكن يعرف عنه إلا النزر القليل.

وقد قضى خيسوس فييرا عامين يعمق فيها بحثه في الدين الإسلامي من خلال تصفح الشبكات الاجتماعية على الانترنيت ودراسة الكتب المقدسة.

وفور اعتناقه الاسلام، شرع "ديدي" في الحديث عن دينه الجديد بمحيطه، وواجه في بداية هذه المهمة العسيرة بعض المقاومة من الساكنة التي تدين تقليديا بالكاثوليكية.

و أثارت الأفكار الجديدة ل "ديدي" تساؤلات عدة من قبل ساكنة المدينة التي وصفته ب "الأحمق" وحتى من قبل زوجته روزينيدي ألفيس فيريرا فييرا (49 عاما)، التي اعتنقت الاسلام حاليا، إذ تؤكد أن سلوك زوجها كان "غريبا" آنذاك.

وبعد فترة، سجل القس السابق تغييرا في وعي وفكر الأشخاص قائلا بهذا الخصوص "أتوقف للحظة وأعود من جديد لمخاطبة طبائعهم، حيث بدا الجميع في فهم وقبول الحاجة الى أداء الصلوات خمس مرات يوميا وصوم رمضان ..".

واستمر هذا الانتقال عامين، وكان أول اعتناق جماعي للاسلام يوم 24 يوليوز 2017، ومن يوميها باتت إيتاباينينها تضم 37 شخصا يدينون بدين الاسلام الذي يتهيأ لاعتناقه 8 أطفال و 10 بالغين.

ومن أجل إمامة هذه الجالية الاسلامية الجديدة، وجه "ديدي" الدعوة إلى الشيخ علي مومادي (الموزامبيق) للإقامة بالمدينة والعمل كسلطة دينية وتقديم دروس حول دين الاسلام.

ومنذئذ، يجوب "ديدي" وعلي أحياء المدينة للتعريف بالقرآن الكريم ونقل رسالة السلام والحب التي تشكل جوهر الاسلام.

ويقول الشيخ علي (36 عاما) بهذا الخصوص: "يتعين علينا مكافحة الأحكام المسبقة من خلال إرساء المعرفة وتسليط الضوء على الصورة الحقيقية للاسلام، إن الجهل يدفع الى تشكيل أحكام مسبقة وتأويل سيء لممارسة الاسلام".

وشدد على أن العديدين قد اكتشفوا، من خلال البحث عن من هم المسلمون، تعاليم السلام والحب الذي تشكل جوهر الاسلام واعتنقوا هذا الأخير، مشيرا إلى أن الاسلام "نمط حياة في مختلف المجالات" فضلا عن كونه دينا.

"إن الاهتمام المتزايد حاليا من قبل المواطنين المحليين بهذا الدين يمكن المدينة من الظفر بلقب +أرض الاسلام+ الواقعة بأقصى شمال البرازيل"، يضيف المتحدث ذاته.