التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق

مهرجان فاس للثقافة الصوفية: الدعوة لإبقاء شعلة التصوف متقدة

أضيف بتاريخ ١٠/١٩/٢٠١٧
و م ع


فاس -شكلت ضرورة الحفاظ على التصوف كتراث حي وتلقينه للأجيال القادمة محور مائدة مستديرة عقدت مساء اليوم الأربعاء بفاس، بعنوان "التصوف، تراث حي"، وذلك في إطار الدورة العاشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية.

وتناول باحثون الرصيد المعرفي والثقافي للتصوف وسبل الحفاظ عليه وتمريره للأجيال القادمة، مشددين على أهمية العمل بدأب من أجل إبقاء شعلة التراث الصوفي متقدة بالنظر لما راكمه من ثراء فكري وزخم روحي على مدى قرون، ولما يشكله من منهل متفرد للرقي بالذات، فكرا وممارسة، وتهذيب النفس في عالم أضحى ماديا واستهلاكيا بإفراط.

وأوضحت الباحثة كارول لطيفة عامر، ممثلة الطريقة الشيشتية بفرنسا، أن من شأن الحفاظ على التراث الصوفي الوفاء للرسالة الخالدة لرواده والمتمثلة في إشاعة قيم المحبة والسلام والتعايش، وتلقينها للأجيال الحالية والقادمة دون تحريف، وإشاعتها كممارسة متواصلة في الحياة اليومية، على اعتبار أن الصوفي يعد "ابن وقته".

وتجزم الباحثة بأن الأمر يتعلق بالتزام يتعين على مختلف مكونات المجتمع العمل على تجسيده بهدف ترسيخ قيم الإسلام السمحة، ومحاربة مختلف الأفكار الشاذة والممارسات الشائنة التي تتلبس بلباس الدين بدون وجه حق.

ومن جانبه، قال الباحث عبد الله الوزاني إن الحديث عن التصوف يعني الحديث عن أخلاق ومبادئ وقيم استقيناها من السيرة النبوية الشريفة، موضحا أن أحسن طريقة لتلقين هذه القيم للشباب تكمن في أن "نتبناها ونتمثلها في سلوكنا وحياتنا اليومية".

وأردف أن هناك أيضا تجليات تتمثل في البعد الجمالي في التصوف، من أدب وشعر وغناء (السماع والمديح)، وهي تجليات فنية تشكل في بعدها الإيقاعي والنغمي "مصيدة" لجلب النفس لكون النفس مجبولة على الجمال، وتواقة ومنحازة لكل ما هو جميل.

وقال الباحث الصوفي إن هذه الأبعاد تستحضر لذكر الله تعالى والتسبيح بحمده، ليظل ذلك الرابط بين الخالق والمخلوق: ذهابا – عبادة، توسلا واستغفارا، وعودة – تنويرا أي نورا وتجليا في ذلك القلب وذلك الوجدان.

وفي السياق ذاته، أبرز إريك جيوفروي رئيس "مؤسسة الوعي الصوفي"، التي يوجد مقرها في جنيف، وجوب الحفاظ على القيم الروحية وإشاعتها لتحصين الذات من "الضبابية" التي تسم الفكر والروح في زمن العولمة.

وشدد رئيس المؤسسة التي تهدف إلى تلقين الحكمة الكونية للصوفية لجمهور واسع، على مفهومي "التلقين" و"التلقيح" كمفتاحين لنقل التراث الصوفي الذي يبقى حيا، معتبرا أن بعض أقطاب الصوفية "حداثيون للغاية" لكون حكمهم وأقوالهم المأثورة تظل بالغة الأثر وسارية المفعول عبر الزمن، مثل قول الصوفي ابن عطاء الله السكندري: "ما قادك شيء مثل الوهم"، وهي حكمة تدعو إلى التخلص من الوهم على اعتبار أن ما من شيء يمكن أن يدمر الإنسان مثل الأوهام والأفكار الخاطئة.

واختير للدورة العاشرة من مهرجان فاس للثقافة الصوفية، المنظمة من 14 إلى 21 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، شعار "الصوفية في لقاء حكم العالم.. طريق الصوفية بالمغرب نحو الهند"، بمشاركة باحثين وأكاديميين من المغرب والخارج.

وبالإضافة إلى اللقاءات الفكرية، تقام يوميا بمنتزه "جنان السبيل" أمسيات فنية وحلقات للذكر، لفرق ومجموعات مغربية وأجنبية، فيما ستختتم الدورة بسهرة كبرى تقام بفضاء "باب الماكينة" التاريخي.