اقسام اقطاب
           

ليلى...عند العارفين


معاد خربوش



لا يوجد تعبير حقيقي للحب اللامحدود اللامتناهي ، إلا كما عبرت عنه قصة المجنون الذي صرح عندما قيل له ، إذا أتيناك بليلى هل يعدل عقلك ويستقيم حالك؟ : " أنا مشغول بليلى عن ليلى " فبلغ بحبه هذا مستوى لا يمكن للعقل إدراكه.

ولا تفسير لتجاوز العقل إلا الجنون... إنه حب من أجل الحب ، لا فوائد فيه ولا امتيازات ، لا طمع فيما لدى المحبوب ، بل لا حاجة للمحبوب أصلا ، إن غاب وإن حظر فهو يعيش في الداخل ، معانقا للروح ولصيقا بها ، مترافعا عن عالمنا المادي إلى عوالم أخرى يحكمها المعنى والعواطف الجياشة ، حيث كل الأشياء تصل حدها وتتعداه ولا يمكن تعريف أي شيء ، فإن تكلمت عن الحب فغير محصور ولا معروف أما التواضع فالثراب أعلى مراتبه ، والشوق لا تسعه الأرض بأجمعها.

إن هذا النوع من الحب أصبح دين عند طوائف متعددة أسماه قيس ليلى..وأسمته الصوفية العشق الإلهي حيث لا حدود عند الإثنان في الحب ، ولا حدود للمعنى في شيء إلا الفناء فيه ، ولا ضير إن وصفته _الحب_ بالعشق الإلهي أو بليلى فكلامها معنى واحد.

فالعارف بليلى هو العارف بالله وهو العاشق الذي تقطع شوقا لرؤية المحبوب لا لنعيم ولا لفائدة بل فقط لوجهه الكريم.
يقول قيس بن الملوح :

ذكرتك والحجيج لهم ضجيج ----------- بمكة والقلوب لها وجيب ( اضطراب وخفقان )
فقلت ونحن في بلد حرام ------------- به لله أخلصت القلوب
أتوب اليك يارحمن مما ----------------- عملت فقد تظاهرت الذنوب
فأما من هوى ليلي وتركي ------------ زيارتها فاني لا أتوب
وكيف وعندها قلبي رهين ------------- أتوب اليك منها أو أنوب

ويقول سلطان العاشقين بن الفارض المصري :

أبَرْقٌ، بـدا مـنْ جانِـبِ الغَـوْرِ، لامـعُ،
أمِ ارْتَفَعـتْ، عـنْ وجهِ ليلي، البراقِـعُ
نعـمْ أسفـرتْ ليـلاً، فـصـارَ بوجهـهـا
نهـاراً، بــهِ نــورُ المحـاسـنِ سـاطـعُ
و لـمَّـا تجـلَّـتْ للقـلـوبِ، تزاحـمـتْ
عـلـى حُسنـهـا، للعاشقـيـنَ، iiمـطـامـعُ
لِطلعتهـا تَعْـنُـو الـبـدورُ، ووجْهُـهـا
لـهُ تسـجـدُ الأقـمـارُ، وهــيَ طـوالـعُ
تجمَّعـتِ الأهــواءُ فيـهـا، وحُسنـهـا
بـديـعٌ، لأنــواعِ المـحـاسـنِ جـامــعُ
سكرتُ بخمـرِ الحـبِّ فـي حـانِ حَيِّهـا،
و فــي خـمـرهِ، للعاشقـيـنَ، مـنـافـعُ
تواضَـعْـتُ ذلاًّ، وانخِفـاضـاً لِعـزِّهـا،
فَشَـرَّفَ قَـدْري، فـي هواهـا، التَّـواضـعُ
فإنْ صـرتُ مَخفـوضَ الجنـابِ، فحبُّهـا
لِقَـدْرِ مَقـامـي ،فــي المحـبَّـةِ، رافِــعُ
وإنْ قَسَمَـتْ لــي أنْ أعـيـشَ متيَّـمـاً،
فشوقـي لهـا ، بيـنَ المحبِّـيـنَ، شـائعُ
يقـولُ نسـاءُ الحـيِّ: أيــنَ دِيــارهُ؟
فقـلـتُ: دِيـــارُ العاشـقـيـنَ بـلاقِــعُ
فإنْ لمْ يكـنْ لـي فـي حِماهـنَّ مَوْضِـعٌ،
فلـي فـي حِمـى ليلـى بليـلـي مـواضِـعُ
هوَى أُمِّ عمرٍو جَدَّدَ العُمـرَ فـي الهـوَى،
فهـا أنا فيـهِ، بَعـدَ أنْ شِـبـتُ iiيافِـعُ
ولـمَّـا تراضَعْـنـا بِمَـهْـدِ وَلائِـهـا،
سَقَتْـنـا حُمَـيَّـا الـحُـبِّ فـيـهِ مـراضـعُ
وألقـى علينـا القـربُ منـهـا iiمَحَـبَّـةً،
فهـلْ أنتَ، يا عَصْـرَ التَّراضـعِ، iiراجـعُ
وما زِلتُ، مـذْ نيطَـتْ علـيَّ تَمائمـي،
أبـايِـعُ سُلـطـانَ الـهَــوَى، iiوأتـابــعُ
لـقـدْ عرَفَتـنـي بـالـوَلا وعرَفتُـهـا،
ولـي ولهـا، فـي النَّشأتـيـنِ، مَطـالِـعُ
وإنِّـي، مُـذْ شاهَـدْتُ فـي iiجَمالـهـا،
بِـلَـوْعَـةِ أشْـــواقِ المَـحَـبَّـةِ وَالِـــعُ
وفي حضرةِ المحبـوبِ سـرِّي وسرُّهـا
مـعـاً، ومَعانـيـهـا علـيـنـا لـوامِــعُ
وكـلُّ مَقـامٍ، فـي هواهـا، iiسلَكـتُـهُ،
ومـا قطَعَتنـي فيـه، عنـهـا، القَـواطِـعُ
بِـوادي بَـوادي الحُـبِّ أرْعـى iiجَمالَهـا،
ألا فـي سبيـلِ الحـبِّ مــا أنا صـانـعُ
صبـرتُ علـى أهوالِـهِ صَبـرَ شـاكِـرٍ،
وما أنا فـي شـئٍ، سـوَى البُعـدِ، جـازعُ
عزيـزةَ مِصْـرِ الحُسـنِ! إنَّـا iiتجـارهُ،
و لـيـسَ لـنــا إلاَّ الـنُّـفـوسَ بـضـائـعُ
لأرضــكَ فـوَّزنـا بـهـا، فتصـدَّقـي
عليـنـا، فـقـدْ نَـمَّـتْ عليـنـا المـدامـعُ
عسى تَجعَلـي التَّعويـضَ عنهـا قَبولَهـا،
لِيَـرْبَـحَـهُ مِـنَّــا مَـبـيــعٌ وبـائِــعُ
خليلـيَّ! إنِّـي قـدْ عَصَيـتُ عَواذِلـي،
مُطـيـعٌ لأمْـــرِ العـامِـريَّـةِ، سـامــعُ
فقولا لهـا: إنِّـي مُقيـمٌ علـى الهَـوَى،
وإنِّــي، لِسُلـطـانِ المحـبَّـةِ، طـائــعُ



أخبار | مقالات | بودكاست | فيديو | دليل الإمام