اقسام اقطاب
           

قراءة في كتاب: ومضات من التصوف المغربي ، الزاوية الحمدوشية نموذجا


محمد أبحير



1 – استهلال :
يقع كتاب " ومضات من التصوف المغربي ، الزاوية الحمدوشية نموذجا " في 252 صفحة من القطع المتوسط ، ويعد مؤلفه الأستاذ الباحث : المصطفى برادي أحد الباحثين في التصوف و المهتمين به ، ويتبين هذا الأمر من خلال مشاركته في عدة مهرجانات ، إضافة إلى إشرافه على تنظيم العديد من الأنشطة ذات الصلة بالطائفة الحمدوشية والتصوف عموما .
و بالانتقال إلى عنوان الكتاب ، نشير إلى أنه كثر الاهتمام بالعنوان باعتباره عتبة من العتبات المؤدية إلى عالم النص . وهكذا فعنوان المؤلف مكون من جزأين هما : العنوان الرئيس " ومضات من التصوف المغربي " ، ثم العنوان الفرعي " الزاوية الحمدوشية نموذجا " .
ولعل الكلمة المفتاح في العنوان – إضافة إلى كلمة "التصوف" – هي لفظة " ومضات " ، فالومضة مأخوذة من ومض البرق أي لمع لمعا خفيفا ، والوميض أن يومض البرق إيماضة ضعيفة ثم يخفى ثم يومض ، وأومض : لمع .
فالكتاب إذن عبارة عن إشارات إلى عوالم التصوف المغربي من خلال نموذج الزاوية الحمدوشية ، وهكذا يبدو أن اختيار العنوان خضع لعمية لا تخلو من قصدية ، وبذلك تنتفي الاعتباطية في اختيار التسمية .

2 – في الكتاب :
2 . 1 – مضمونه :
يحاول الكتاب نفض الغبار عن مكون من مكونات التصوف بالمغرب ، إذ حاول الباحث التعريف بالزاوية الحمدوشية وإبراز إسهامها في نشر التربية الصوفية ، إضافة إلى التعريف بأعلام الزاوية .
2 . 2 – تصميمه :
ينقسم الكتاب إلى مقدمة و مدخل عام وخمسة فصول هي :
- الفصل الأول : التصوف الطرقي الشعبي
تطرق فيه الباحث إلى تعريف التصوف كما أشار إلى تباين وجهات نظر كل من الكتاب و المؤرخين و الباحثين و المهتمين بالمجال الصوفي في شان تحديد تاريخ نشأة التصوف الإسلامي وظهوره ، ثم انتقل إلى تعريف التصوف الطرقي الشعبي و بيان معالمه . وأخيرا ختم الفصل بالحديث عن سلوكات التصوف الطرقي الشعبي .
- الفصل الثاني : نشأة الطريقة الحمدوشية
تطرق الأستاذ برادي إلى تاريخ نشأة الطريقة الحمدوشية ثم انتقل بعدئذ إلى الترجمة لمؤسس الطريقة سيدي علي بن محمد أبو البركات المدعو حمدوش بن عمران الشريف العروسي . كما تحدث عن تلاميذ الشيخ و أوراده ، فضلا عن التذكير بأسس الطريقة الحمدوشية . وأخيرا فصل الباحث القول في طقوس الموسم و الاستعداد له عند الحمدوشيين .
- الفصل الثالث : الطوائف و الزوايا الحمدوشية بالمغرب
خصص الباحث هذا الفصل لتعداد الطوائف و الزوايا الحمدوشية بالمغرب من خلال ذكر مقدميها و مريديها مثل الطائفة الحمدوشية بمدينة دمنات و تارودانت و الصويرة وغيرها من المدن . وقد خصص الصفحات الأخيرة من هذا الفصل للحديث عن الطائفة الحمدوشية في مدينة مراكش ، من خلال ذكر الشيوخ الذين أسهموا في استمرار هذه الطائفة في المدينة المشار إليها سلفا .
- الفصل الرابع : أساليب التربية الصوفية
تحدث الأستاذ برادي عن أساليب التربية عند المتصوفة بصفة عامة ، وأساليب التربية عند الشيخ علي بن حمدوش بصفة خاصة . كما أثار الاهتمام – في نهاية هذا الفصل – إلى أهمية هذه الأساليب في تقوية ارتباط المريد بالطريقة.
- الفصل الخامس : عبارة عن قراءة في مضمون الذكرات و الحزب الحمدوشي .
ثم خلاصة عامة و ملحق يتضمن بعض القصائد الحمدوشية إضافة إلى بعض الوثائق و المستندات و الصور .
2 . 3 – دوافع التأليف :
يمكن الحديث عن دافعين أساسيين دفعا الكاتب إلى خوض غمار البحث في موضوع الزاوية الحمدوشية وهما :
- الدافع الأول : موضوعي : يتمثل في ضعف الاهتمام بالزاوية الحمدوشية بحثا ودراسة ، مقارنة بمثيلاتها مثل : الزاوية الدلائية و الشرقاوية و التيجانية و العيساوية .
- الدافع الثاني : خلقي : من خلال تخليص الزاوية الحمدوشية من السلوكات " المبتدعة " و الممارسات " الدخيلة " على الطقوس الحمدوشية مثل شدخ الرؤوس.
2 . 4 – مصادر الكتاب :
اصطدم الباحث بقلة المصادر و المراجع المرتبطة بموضوع البحث ، لذا فقد لجأ إلى الاعتماد على وسائل أخرى من أجل لملمة أجزاء الدراسة ، وهكذا فقد اهتدى إلى طريقتين هما :
- الطريقة الأولى : اعتمد فيها المقابلة و الاتصال المباشر بشيوخ الطريقة الحمدوشية ، وبمقدمي الطوائف الموجودة بالمدن المغربية العتيقة ، سالكا في ذلك الحوار العفوي و المناقشة الحرة .
إلا أننا لامسنا حرصه الشديد على انتقاء مصادر معلوماته ، إذ اتصل بالشيوخ و المريدين الذين لهم مكانة خاصة بين أوساط الحمدوشيين ، خصوصا أولئك الذين لهم دراية ونظرة واعية عن سلوكات المريدين و الأتباع .
- الطريقة الثانية : عول فيها الباحث على تجربته من خلال الملاحظة الدقيـقة و المشـاركة الفعلية داخـل فضاءات وزوايا الطوائف الحمدوشية و العيساوية.
3 – قيمة الكتاب :
3 . 1 – القيمة الأدبية :
فالكتاب كتاب أدب لما تضمنه من نصوص أدبية مختلفة جمع فيها الباحث بين المنثور و المنظوم من تراث المتصوفة ، وتتكون هذه المادة من أذكار وقصائد وعروبيات و سويرحات وغيرها .
3. 2 – القيمة الخلقية :
تضمن الكتاب انتقادات لاذعة للوضع الذي آلت إليه الزاوية الحمدوشية ، إذ استنكر الأستاذ الباحث تحول الطرق الصوفية إلى طوائف تنشر الفساد و الشعوذة ومظاهر التخلف وابتعدت عن المسار الذي وضعه أقطاب التصوف .
3 . 3 – القيمة التاريخية :
إذ نبش الأستاذ برادي في تاريخ التصوف المغربي مستحضرا العديد من النصوص التاريخية التي توثق لتاريخ ظهور الزاوية الحمدوشية . لهذا يعد الكتاب وثيقة تاريخية مهمة لكل باحث يرغب ف التصدي لموضوع الزاوية الحمدوشية في المغرب عموما ، أو في مدينة دمنات التي ينتسب إليها المؤلف .

ذ محمد أبحير
باحث في أدب الغرب الإسلامي



أخبار | مقالات | بودكاست | فيديو | دليل الإمام