اقسام اقطاب
           

سيدي أبو عبد الله محمد (فتحا) بن محمد بن عبد السلام كنون


مركز الامام الجنيد - حورية بن قادة



أبو عبد الله مَحمد (فتحا- أي بفتح الميم الأولى-) بن مُحمد (ضما، أي بضمها) ابن عبد السلام بن أحمد بن عبد الله جنون أو كنون، فقيه مالكي أشعري صوفي، من أهل فاس، يلقب بـ: "كنون الصغير..." [1].

ولادته:

    ولد- رحمه الله تعالى- بعد السبعين ومائتين وألف، وحفظ القرآن الكريم في مدة يسيرة مع صغر سنه، وذلك لقوة حافظته وشدة عارضته، ليس بينه وبين حفظ الشيء إلا المرور عليه مرة أو مرتين أو نحو ذلك...[2]

شيوخه:

    كان أكثر أخذه وتخرجه بالفقيه محمد بن العباس العراقي، كما أخذ عن أحمد بناني كلا، والعلامة محمد بن المدني كنون، والوزاني، بالإضافة إلى أبي المواهب سيدي العربي بن السايح الذي كان يأتيه إلى رباط الفتح حيث استفاد منه كثيرا وأجازه في صحيح البخاري...، كما أجازه عدة مشارقة في وجهته للحج، وقد ذكره الحجوي في الفهرسة وبينه وبين البخاري من بعض الطرق أحد عشر شيخا، وبينه وبين مالك أربعة عشر...[3]

تلامذته:

     تصدى مترجمنا للتدريس بالقرويين، وأخذ عنه نجباء الطلبة، بل كان يحضر درسه أعيان علماء العصر من شيوخه وغيرهم كسيدي عبد المالك الضرير، وسيدي محمد بن قاسم القادري، وكان من تلامذته الشيخ سيدي محمد بن الحسن الحجوي الذي قال عنه: "قد لازمت دروسه ملازمة شديدة مدة طويلة، وانتفعت به كثيرا، وعليه تعلمت فن التدريس، وكانت له فيه غاية لا تلحق مع فصاحة وبلاغة وعبقرية واقتدار واستحضار لم يكن لأحد غيره ممن أدركنا، وكنت أتشوق لحضور دروسه بكل اهتمام لما له من سعة الفكر، ونزيه النقد، وثبات الجنان، ودقة الفهم مع سعة الحفظ وسرعة الخاطر، قد استوى لديه الضروري والعويص في التعبير عنهما ببيان سهل وأسلوب عذب، مع ما لديه من التثبت والضبط والورع ومتانة الدين، وكمال لين الجانب، والتواضع، والحرص على الإفادة، والبعد عن الشبهات، والانكباب على ما يعينه من النفع والتعبد، وبهذا عُدّ من أركان النهضة العلمية في عصره- رحمه الله-...".[4]

    كما تتلمذ عليه أيضا الحسن مزور الذي تذاكر معه يوما في "الحزب السيفي" فقال منوها بسرعة حفظه: "أخبرني بأنه لما كان قاصدا حج بيت الله الحرام وحلّ بثغر طنجة ورد عليه كتاب من العارف الكبير سيدي العربي بن السايح يحضه على ملازمة قراءة "الحزب السيفي" قال لي: "وكنت لا أعرف ذلك ولا أحفظه فاستعرت نسخة هناك فحفظته في عشية واحدة مع طول الحزب..."[5].

  قال عنه صاحب "إتحاف المطالع": "الحجة المشارك، المطلع المدرس، النفاعة، شيخ جل أشياخنا يذكرونه ويلهجون بحفظه وتحقيقه...".[6]

وفاته:

    توفي- رحمه الله تعالى- سنة 1326ھ، ودفن بضريح أبي غالب برأس القليعة من فاس، وانقرض عقبه من الذكور رحمه الله تعالى إلا أن عقبه العلمي لا ينقطع.[7]

مؤلفاته:

صنف- رحمه الله تعالى- مصنفات عديدة نذكر منها:

- "نجاة أبي طالب".

- "النطق المفهوم في حل مشكلة الدر المنظوم: مخطوط بالمكتبة الوطنية بالرباط، تحت رقم: 644ك".

- "تجريد التحرير في البسملة".

- "حل الأقفال لقراء جوهرة الكمال".

- "شرح قصيدة البردة".

- "حاشية على شرح محمد بن عبد القادر الفاسي في المصطلح".

- "العقد الفريد في بيان خروج العوام عن ربقة التقليد".

- "وتآليف في الطريقة التجانية"

الهوامش:

[1] الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط17، 2007م، 77/7.

[2] علماء الطريقة التجانية بالمغرب الأقصى، أحمد بن عبد العزيز بنعبد الله، د.ط، ص: 24.

[3] الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط1، 1427ھ-2006م، ص: 642، الترجمة رقم: 819.

[4] فهرسة محمد بن الحسن الحجوي المسماة: "مختصر العروة الوثقى في مشيخة أهل العلم والتقى، محمد بن الحسن الحجوي، تحقيق: محمد بن عزوز، مركز التراث الثقافي المغربي، الدار البيضاء، ط1، 1424ھ-2003م، ص: 75-76.

[5] علماء الطريقة التجانية بالمغرب الأقصى، أحمد بن عبد العزيز بنعبد الله، ص: 24.

[6] إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع، عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1417ھ-1997م، 378/2.

[7] الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، ص: 642، الترجمة رقم: 819.

المصدر



أخبار | مقالات | بودكاست | فيديو | دليل الإمام