حسن الأسوة


إنما الأمة تبع لأئمتها ، إذ هم نواب عنها في صيانة الدين وحفظ الثوابت، وإقامة الشعائر، فإنما جعل الإمام ليؤتم به. فلذلك لزم فيه حسن الأسوة وأن يكون قدوة في المجتمع ؛ لأن في صلاحه صلاح المجتمع، وبزللـه يزل عالَم ٌ


والله تعالى قد ذم الذين يقولون ما لا يفعلون فقال سبحانه :
( يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) (الصف: 2-3 )

وقد كان من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لوفود الصحابة : « إنكم قادمون على إخوانكم ؛ فأحسنوا لباسكم ، وأصلحوا رحالكم ، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ! إن الله لا يحب الفحش والتفحش»[1]

ومن المعلوم أن العلم لا بد أن يقترن بالعمل ، فإن وجده وإلا ارتحل، إذ الناس لا يبالون بشقشقة لسان أو فصاحة بيان ؛ إذا لم يسعف القول العمل، ولم يصدق الخُبر الخبر، ورب لسان الحال يكون أبلغ في الدعوة من لسان المقال، والعلم العاري عن العمل لا يجاوز الشفاه والآذان، كما قال الإمام الب و صيري رحمه الله:

أسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَـلٍ لقد نَسَبْتُ به نَسْلاً لِذِي عُقُـمِ

أمَرْتُكَ الخَيْرَ لكنْ ما ائْتَمَرْتُ به وما اسْتَقَمْتُ فما قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ

ومما ذمه الله وأنكره القرآن على أحبار بني إسرائيل انفصال العلم عن العمل، حيث قال تعالى :

(أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) (البقرة: 44 )

وكان علي رضي الله عنه يقول: «قصم ظهري اثنان من الناس جاهل متنسك، وعالم متهتك» [2] .

وكم من الخلق لم ينتفع الناس بدعوتهم ولم يكن لهم أثر في الدنيا ؛ لأنهم أوقدوا نيران الدعاوى مع سوء القدوة، وانتحلوا صفات لم يتخلقوا بها، وتلقبوا بألقاب ليسوا أهلا لها، وعلموا الناس بما لم يأتمروا به في خاصة أنفسهم

بوابة أقطاب

التصوف الإسلامي | نشر | أعلام | المكتبة المرئية | دليل الإمام | راصد أقطاب | المقارن | فقه الحوار | مقالات | أدوات