اقسام اقطاب
           

“حج الغلابة”.. دق الطبول في الصحراء لزيارة بيت الله الحرام


دعاء مهران – إرم نيوز

زوار "مولد أبوالحسن الشاذلي" يقفون فوق جبل حميثرة، بالتزامن مع مشاعر موسم الحج في مكة المكرمة. ويبتهلون إلى الله على أمل أن يرزقهم رحلة الحج إلى البقاع المقدسة.



احتشد قرابة 500 ألف مواطن مصري في وادي حميثرة، جنوب محافظة البحر الأحمر المصرية، للاحتفال بما يُعرف “مولد العارف بالله سيدي أبو الحسن الشاذلي”، في رحلة يطلق عليها المصريون رحلة “حج الغلابة”.

ويقف زوار “مولد أبوالحسن الشاذلي” فوق جبل حميثرة، بالتزامن مع مشاعر موسم الحج في مكة المكرمة. ويقول الزوار إنهم “يسعدون في المساء برؤية أنوار بلاد الحجاز، ويبتهلون إلى الله أن يرزقهم برحلة الحج إلى البقاع المقدسة في بلاد الحجاز”.

وأصيب 21 مواطنًا بكسور وجروح، في حادث سير وقع بالطريق الصحراوي الغربي، جنوب مدينة إسنا، في محافظة الأقصر، كانوا في طريقهم للمشاركة في “مولد الشاذلي” الملقب بقطب الصحراء، والواقع مزاره وقبره في صحراء وادي عيذاب جنوب محافظة البحر الأحمر، والذي يستقبل قرابة نصف مليون زائر مصري.

ويكاد المشهد يتكرر في كل القرى.. سيارة نقل وعشرات من الأسر تضم الرجال والنساء والأطفال يفترشون سطحها، ومعهم هداياهم وطعامهم، فيما يعلو مقر القيادة مكبر صوت للتواشيح والأغاني الدينية.

وتدق الطبول والمزامير لتهوين مشقة الطريق إلى صحراء عيذاب عن طريق إدفو أو القصير أوقنا، فكل الطرق تؤدي إلى حميثرة، حيث يقف أولئك الذين لا تساعدهم ظروفهم للحج إلى مكة المكرمة، استعدادا للذهاب إلى ضريح الشاذلي ويقفون على جبل حميثرة ويتجهون بقلوبهم إلى عرفات الله، ويقضون العيد في رحاب ساحة الشيخ العابد علها تكون زلفى إلى الحق، تعوضهم عن الحج الذي لا تستطيع إمكانياتهم أداءه وتستمر طقوسهم طوال أيام العيد.

وسيدي أبو الحسن الشاذلي من أشهر من وفد إلى مصر من صوفية المغرب العربي في القرن السابع، وقد وفد إليها مع مجموعة من تلاميذه ومريديه، واستوطنوا مدينة الإسكندرية، وكان ذلك العام 642هــ 1244م ، وأقاموا مدرسة صوفية شهيرة، ومن تلاميذه سيدي أبو العباس المرسي، وسيدي ابن عطاء الله السكندري.

وتعلم سيدي أبو الحسن، على يد شيخه عبد السلام بن مشبش (635هـ/1228م) في المغرب، وولد أبو الحسن الشاذلي في أواخر القرن السادس الهجري ( 593هـ/1196م) في إقليم غماره قرب مدينة سبتة في المغرب، وهو تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف وهو حسني علوي ينتهي نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وتلقى علومه الأولى وحفظ القرآن في غمارة بالمغرب ثم أراد أن يستزيد من العلم فرحل إلى تونس وفيها بدأ الدراسة العلمية، وسلك طريق التصوف إلى أن أذن له شيخه وأستاذه عبدالسلام بن مشبشفي أن يرشد غيره فاتجه إلى “شاذلة”، وهي قرية في تونس، ومنها وفد إلى مصر، التي أحسنت استقباله وأحرز فيها درجة في المقامات والأحوال، واعتبر من أهم أقطاب الصوفية في مصر.

وأهمية مدرسة الشاذلية الصوفية، التي تضم أكثر من 100 طريق في المغرب واليمن والسودان ومصر، لا ترجع إلى طريقتها فحسب –فحسب قول الباحث المصري عبدالمنعم عبد العظيم- ولا إلى خطها ولا الأوراد والأحزاب التى ألفها، إنما ترجع لعدم سطحيتها، فهي لا تدعو إلى التواكل والتكاسل والعزلة، وإنما إلى العمل والسعي وإعطاء المثل، حيث كان الشاذلي نفسه يعمل بالزراعة، وكان يدعو إلى التبحر في العلم، خاصة علوم الشريعة، واعتبر الجهل من الكبائر، وكان يحض تلاميذه ومريديه على المحافظة على المظهر العام، والكرامة، وكان يرفض فكرة تعذيب النفس.

وفى طريقه إلى الحج مع مريديه، توفي الشاذلي ودفن في وادي حميثرة في البحر الأحمر، ومن يومها أصبح ضريحه مزارًا وملجأ للمتصوفة والباحثين عن الهدوء والتأمل ووسيلة يجد فيها المتشوقون للحج ما يعينهم على الصبر، حتى يستطيعوا الطواف حول الكعبة، وزيارة قبر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

المصدر



أخبار | مقالات | بودكاست | فيديو | دليل الإمام