اقسام اقطاب
           

تنظيم الملتقى العالمي الحادي عشر للتصوف بمداغ من 10 إلى 12 دجنبر الجاري


و م ع

وجدة - تنظم مؤسسة الملتقى العالمي للتصوف، خلال الفترة الممتدة بين 10 و12 دجنبر الجاري بمداغ (إقليم بركان)، الملتقى العالمي الحادي عشر للتصوف، وذلك تحت شعار "التصوف وثقافة السلام: رؤية إسلامية كونية لترسيخ قيم التعايش والسلم الحضاري".



وبحسب ورقة تقديمية للملتقى، فإن هذه الدورة تتوخى إبراز المقومات التي يحملها التصوف في تأسيسه لثقافة السلام وترسيخه لقيم التعايش والتفاعل الإنسانيين، واستجلاء روح الإسلام السمحة الداعية إلى السلام في ظل احترام كل المكونات الحضارية. 

كما تسعى هذه الدورة إلى إبراز المسؤوليات التي يتحملها المسلم في عصرنا الحالي للتحلي بأخلاق الإسلام، بما فيها قيم التعارف والرحمة والسلم والسلام، في نفسه، ومع محيطه القريب، ومع الآخر باختلاف جنسه ولونه وثقافته ودينه، سواء في البلدان الإسلامية، أو في باقي الأقطار، ليصبح الإسلام ببعده الروحي والأخلاقي نموذجا عمليا وحياتيا مسهما في العيش المشترك ومؤسسا للسلم الحضاري على أساس من المحبة والوئام والسلام. 

ويكتسي موضوع هذه الدورة راهنيته بالنظر للأهمية التي أصبح يتبوؤها موضوع السلام ضمن المنظومة الدولية، حيث أصبح من ضمن الأسئلة القلقة التي تشغل الرأي العام العالمي، بفعل ما أضحى العالم يموج فيه اليوم من صراعات وصدامات تهدد الأمن والسلام العالميين، وكذا بسبب التنامي المهول لثقافة العنف باختلاف مبرراتها وتجلياتها النفسية والاجتماعية والحضارية.

وأضاف البلاغ أنه أمام الانتشار الواسع والمهول لثقافة العنف التي أصبحت تعصف بكل مقومات التعايش الإنساني، وما يترتب عليها من آثار ونتائج مدمرة على أرض الواقع، باتت الحاجة ملحة إلى نشر ثقافة السلام لتحصين المجتمعات من كل معالم العنف وسلوكياته، والحد من وتيرة الصراعات والتطاحنات التي أصبحت تفتك باستقرار المجتمع الإنساني، وأضحت تشكل تهديدا حقيقيا على مستقبل البشرية، وذلك بإشاعة قيم التعارف والتعايش والسلم والسلام، وفق منظور مشترك يقوم على التكامل والوحدة الإنسانيين.

وفي هذا الصدد، أكدت الورقة التقديمية أن الإسلام هو دين السلام بلا منازع، خلافا لما نراه اليوم من تنام لظاهرة الإسلاموفوبيا التي تحاول أن تعطي صورة قاتمة ومشوهة عن الإسلام وربطه بالتطرف والإرهاب، حيث إن "أقل نظر في التعاليم الإسلامية يكشف الترابط الوثيق بينها وبين السلام، لما تحمله من قيم السلم والتعايش والتسامح، وهذا من المقاصد الكبرى التي أرادها الله تعالى من كل الشرائع السماوية، فالله هو السلام، وأبغض شيء إليه عز وجل الظلم والاعتداء على الغير بغير وجه حق وإرهابه وترويعه، ومن ثم حرم كل ما من شأنه أن يهدد مقومات الحياة، ودعا في مقابل ذلك إلى كل معالم الخير والإحسان التي ترسي دعائم السلم والسلام". 

وأبرز المصدر أن التصوف يعد من أكثر العلوم اشتغالا بعنصر التزكية والبحث في نوازع النفس وأمراضها وعللها والعمل على توجيهها إلى فضائل الأخلاق ومكارم الصفات، ومن أكثر العلوم الإسلامية ترسيخا وتثبيتا لقيم السلم والسلام والتعايش، وقد استطاع بما يحمله من مقومات قيمية وسلوكية وروحية أن يقدم معالم هادية في هذا الباب، ويرسم صورة مشرقة عن روح التسامح والتعايش التي يحملها الإسلام، وذلك بالتمثل القويم للمنهج المحمدي القائم على الرحمة والرفق والمحبة لكل الناس.

ولم يفت المصدر أن يشير، بهذا الخصوص، إلى أن المغرب استطاع في ظل ما عرفه من تميز لهذا المكون الروحي الذي طبع ممارسته الدينية أن يقدم نموذجا حضاريا متميزا كان له دور هام وفاعل في إشاعة روح السلم والسلام.

ويطرح الملتقى للتداول عددا من القضايا المرتبطة بموضوع الدورة، من قبيل "ثقافة السلام: المفهوم والدلالات"، و"ثقافة السلام في الإسلام: المقومات والتجليات"، و"ثقافة السلام وأبعادها النفسية والاجتماعية والحضارية"، و"التصوف وثقافة السلام: نماذج تاريخية"، و"ثقافة السلام وتفعيل الدبلوماسية الروحية"، و"التصوف والسلام الأخضر"، و"ثقافة السلام ودورها في ترسيخ قيم الجمال"، و"ثقافة السلام ودرء آفة العنف والتطرف عن الإسلام"، و"ثقافة السلام وأبعادها الاقتصادية والتنموية في الإسلام"، و"ثقافة السلام وترسيخ قيم التعايش والسلم الحضاري"، و"ثقافة السلام وبناء المشترك القيمي والحضاري للشعوب"، و"ثقافة السلام ودورها في حوار الأديان". كما تقام، بالموازاة مع أنشطة الملتقى، ندوة في وجدة وبركان على هامش افتتاح هذه التظاهرة، وندوة للباحثين الشباب في الفكر الإسلامي والتراث الصوفي، ومحاضرات موازية بكل من وجدة وبركان للتعريف بالتصوف كثابت من ثوابت الهوية المغربية مع وصلات من الأمداح والسماع الصوفي.

وسيتم، في السياق ذاته، تنظيم "قرية تضامنية" حول تكوين جمعيات وتعاونيات الجهة الشرقية حول الاقتصاد التضامني والاجتماعي وتحفيز الاقتصاد الأخضر بحضور خبراء من المغرب ومن أوروبا، وتنظيم تكوين للصحافيين المحليين في تقنيات التواصل والكتابة الصحافية والتقارير، وجلسات الإيكولوجية تبرز أهمية البيئة في الإسلام بمناسبة احتضان المغرب لمؤتمر كوب 22، فضلا عن معرض يشمل مجموعة من الأروقة، من قبيل رواق مخصص للكتب الإسلامية، ويضم جانبا خاصا بكتب الفكر الإسلامي وكتب التراث الصوفي، ورواق مخصص للخط العربي، ورواق مخصص لقبائل بني يزناسن، ورواق أنشطة كشفية الطريقة القادرية البودشيشية بأوروبا وأنشطة الطريقة بأوروبا، ورواق خاص بالزوايا والطرق الصوفية بالجهة الشرقية. 

وخصص الملتقى جوائز تسلم في ختام أنشطته، وتضم مسابقة للباحثين الشباب حول موضوع: "الإسلام وثقافة السلام"، وتخصص هذه الجائزة للطلبة المتفوقين في البحوث المنجزة في مسالك الماستر والدكتوراه، ومسابقة في تجويد القرآن الكريم والسماع والمديح.



أخبار | مقالات | بودكاست | فيديو | دليل الإمام