الزاوية الصدّيقية تقولُ: نعم للدستور الجديد


بإعلانِ أمير المؤمنين نصره الله في خطابه يوم 17 يونيو، عن مشروع الدستور الجديد، فإن المغربَ لا شكَّ قد دخل منعطَفاً سياسياً عظيماً يَسلك به نحو شكلٍ آخرَ - أكثر ارتقاءً - مِن الإصلاحات النَّهضوية التي شهدتها قطاعاتُه ومؤسساتُه، منذ اِعتلاءِ جلالة الملك محمد السادس عرشَ المملكةِ الشريفةِ.


الزاوية الصدّيقية تقولُ: نعم للدستور الجديد
إنَّ الاستجابةَ لمشروع الإصلاح الدستوري بمثابة السَّير بالبلاد لمرحلةِ اِنتقالٍ تاريخيةٍ يبني فيها المغاربة مجتمعاً ديموقراطياً، يَسوده الاستقرارُ والأمن، والازدهار، مثله مثل باقي المجتمعات الديموقراطية التي ترعى الحريات، والحقوق الأساسية، وتؤكد على المساواة بِعدم التمييز بين المواطنين، ذكوراً وإناثاً، مع العدل والإنصاف، طبعاً مع الحفاظ على الهوية الدينية الإسلامية المترسخة عند المغاربة منذ دخول الإسلام أرضه، وما يَطبع الشخصيةَ المغربيةَ من خصوصياتٍ ثقافيةٍ وثراثية. وهذا ما نصَّ عليه الدُّستورُ الجديدُ. وهذه المكتسباتُ طالَما طمح إليها الناس.. وقد جاء إبَّانُـها. ولازالت بإذن الله تعالى علامات الخير التي تبشر بالتغيير قادمةً، لأن إرادةَ التغيير حاضرةٌ وبقـوةٍ عند الجميع.  

 ونحن نعلمُ أنَّ كثيراً من المجتمعات العربية تطمح لتحقيق حلم الإصلاح، والسعي للانعتاق نحو مَرتعٍ ولو بسيطٍ من الحريات، مع حظٍّ قليل من الحقوق،  ولكنَّ حلمهم تحطَّم على صخرة الواقع المرِّ حيث تأججت نار الفتن، وكثرت المجازر الدموية، وحلَّ التشتتُ والفرقة بعد الاجتماع والوحدة، وذلك لغيابِ الحِنكةِ السياسية، والحِكمة، والقيادةِ الرشيدة للمسؤولين. حتى أنَّ بعض المجتمعات العربية الآن تحتاج لمعجزةٍ للخروج مِن نَفَـق الفتنة التي دخلت فيه، ولتُضَمِّد بها جراحاتِ أبنائها المثخنة، وتعيد وحدتهم من جديد بعد أنْ نزغَ الشيطان بينهم، وشتت جمعهم.

لهذا فإن ما قام به أمير المؤمنين نصره الله من خطوة جبارة نحو هذا الإصلاح، لعَملٌ يُحسَد عليه مِنْ كثيرٍ مِنَ الدول، وخطوة يحتذى بها. وحتى نكون منصفين، غير جاحدين للفضل والنعمة الإلاهية التي خَصَّنا الله بها، فإنه بفضل الله تعالى ولُطفه، أنْ هيَّـأَ اللهُ للمغرب قيادةً رشيدةً، متبصرةً للأمورِ، وما تَتَطلَّبه المرحلة مِن تغييرٍ ضروري، إذْ نادى جلالةُ الملك بتحقيق الإصلاحات الدستورية الضامنة للكرامة، والاستقرار لأبناءِ الشعب المغربي، ومتوافقة مع متطلبات المرحلة الراهنة التي يمر بها العالَم.

 لهذا أصالةً عن نفسي، ونيابةً عن كلِّ المنتسبين للطريقة الصِّدِّيقية، أُعبِّر عن اِستجابتـنا لنداء وطننا، بالمساهمة الإيجابية في هذه العملية الإِصلاحية للدستور،  لِما فيها مِن بشاراتٍ بالخير العميم على بلادنا مستقبلا، وأولُ الغيث قطرةٌ كما يقولون، وما أعظمَ بركاتِ هذه القطرةِ. وأؤكد أنَّ التصويتَ بنعم، يُحقِّق مقصداً عظيماً من مقاصد الدِّين الإسلامي، يتمثل في حفظ حقوقِ الناس، ودفْع المكروهِ عنهم، وجمْعِ كلِمتِهم، وسَدِّ الباب في وجه كلِّ مَن يريد طَرقَ مسالك الشر والفتنة، وفي هذا وحده خيرٌ عظيمٌ.

أقطاب - الشيخ عبد المنعم بن عبدالعزيز بن الصديق

التصوف بالمغرب | الطرق المغربية | زوايا الصحراء