الخلاف شـرفإن أصحاب النبي صلى اللع عليه وسلم اختلفوا ولم يتفرقوا، فهذا عبد الله بن مسعود كان يرى القصر والجمع بمنى وهي من مكة، وكان عثمان إمام المسلمين يرى إتمام الصلاة مع الجمع لأنه كان يرى نفسه من أهل مكة وله بها أهل، وقد صلى ابن مسعود وراء عثمان وأتم الصلاة خلافا لما يراه في خاصة نفسه، فلما سئل عن ذلك قال : «الخلاف شر» لأن متابعة الإمام والمحافظة على اجتماع الأمة أمر واجب ، ومصلحة راجحة، وأخذه بمقتضى رأيه مصلحة مرجوحة . فعن معاوية بن قرة عن أشياخه «أن عبد الله بن مسعود صلى أربعا ، فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا ، قال : الخلاف شر» [1] ، وهو من شيم أهل الأهواء
وتضييع الواجب من أجل رأي اجتهادي أمر مذموم شرعا ، وليس من تصرف أهل العقول، كما قال تعالى :
( ولا تنازعون فتفشلوا وتذهب ريحكم) (الأنفال : 46 ) وقد تفرقت الخوارج وشقت عصا الطاعة في المسلمين بسبب ركوب الهوى واعتقاد التفرد بمعرفة الحق. وكان مهدا لمذهبهم بعض المتجرئين وكان أولهم ذو الخويصرة التميمي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : «اعدل يا محمد إنها قسمة ما أريد بها وجه الله» [2] . وكان هؤلاء من أشد الفرق دفاعا عن مذهبهم، وحماسا لآرائهم وعقيدتهم، تعصبوا لباطلهم تعصبا شديدا ، وكان معظمهم من جهلة الأعراب الذين ألفوا الخشونة وشظف العيش، وغالوا في آرائهم وجادلوا خصومهم بفصاحة وبيـان، وأخذوهم بعنف وقوة، وكان أصل بدعتهم التنطع وسوء الفهم عن الله ورسوله، حيث أنكروا على الإمام علي قبول التحكيم، وطلبوا منه الحكم على نفسه بالكفر أو نقض ما أبرمه مع معاوية، وقالوا: » لا حكم إلا لله « وهي كلمة حق أريد بها باطل. وكلهم كانوا يرومون الحق لكنهم ضل سعيهم في الحياة الدنيا، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه « وكم من مريد للخير لم يدركه» [3] . وقد قالوا لعلي: لا نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الآخرة فقال لهم : «بل مثلكم كما قال الله عز وجل : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (الكهف : 104 ) منهم أنتم ورب الكعبة بوابة أقطاب
إقرأ المزيـــد
التصوف الإسلامي | نشر | أعلام | المكتبة المرئية | دليل الإمام | راصد أقطاب | المقارن | فقه الحوار | مقالات | أدوات |
راصد أقطاب - سيرة صحابي - 30/04/2012
أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر
|
||||
|
.
|
|||||















