التصوف تجربة فردية وجدانية ذات أبعاد مجتمعية وتمثلات جمالية


الدار البيضاء - قارب باحثون في التصوف، اليوم بالدار البيضاء، مختلف الجوانب التي تعتري التصوف من حيث كونه ممارسة أخلاقية، من جهة، وتجربة فردية، ينبغي أن تدخل في تفاعل مع المجتمع من جهة أخرى


التصوف تجربة فردية وجدانية ذات أبعاد مجتمعية وتمثلات جمالية
واعتبر الأستاذان عبد الحق منصف وفوزي الصقلي، خلال ندوة "التصوف بين المفهوم والتجربة" التي نظمت ضمن فعاليات الدورة ال17 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن التصوف ليس فقط تجربة شخصية وفردية في العلاقة مع الله تعالى بل يضطلع أيضا بدور محوري في إثراء المجتمع.

وأبرزا من جهة أخرى البعد الجمالي للتصوف خاصة مع تبني المتصوف للخطاب الرمزي ومنح الجسد قيمة ليفصح أكثر عن مكنوناته (الحضرة).

وتحدث الأستاذ عبد الحق منصف، عن معنى التصوف وتجربته التي تعتبر أحد المسارات الأساسية للثقافة الدينية للعرب والمسلمين، مشيرا إلى أن لهذه التجربة تجليات في الفكر والإبداع.

وفضلا عن كون التصوف تجربة أخلاقية، فهو أيضا مجموعة سلوكيات في المجتمع، مبرزا في هذا الصدد أن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تظهر طريق التدين، وعندما أصبح المجتمع الإسلامي يتوفر على عدة مؤسسات تم إدماج الجوانب المتعلقة بالفقه والمذاهب والقضاء.

وأكد أن التصوف سار في المسار الأخلاقي وحافظ عليه مما استدعى أن تأخذ تجربته آلاف وملايين الصور حسب الفرد الممارس للسلوكيات التصوفية، مشيرا إلى أنه بهذا المفهوم أغنى التصوف الثقافة الإسلامية وعبر عنها بكتابات تنظيرية ذات بعد فلسفي. كما تجلى بعدها الجمالي في المنمنمات والإنشاد والغناء الصوفي.

وبعدما أبرز البعد الجمالي للتصوف، أكد الأستاذ منصف أن الثقافة الغربية أدركت هذه القيمة الأساسية، معتبرا أن العالم الإسلامي لا يدرك الأبعاد الجمالية في ممارساته اليومية، مستشهدا بالمجال المعماري الذي "لا نحس فيه بالحميمية ".

أما الأستاذ فوزي الصقلي، فاعتبر أن التصوف هو قبل كل شيء لغة الوجدان وإذا فقدت هذه اللغة "نفقد شيئا أساسيا وعميقا وهو العلاقة الوجداينة الحميمية بين الإنسان والله ، ولا يمكن أن تعرف قيمة ذلك إلا من خلال ممارستها وتذوقها" وقال إن هناك أبعادا مختلفة للتجربة الذاتية والوجدانية لممارس التصوف وكذا علاقة هذه التجربة الشخصية مع المجتمع ككل، مشيرا مع ذلك إلى وجود التباس وخلط بين مفهوم التصوف والزهد، الذي يعد تجربة سلوكية وباطنية.

وبعدما أكد على ضرورة عدم وضع الثنائيات في العلاقة مع التصوف، أكد الأستاذ الصقلي على أهمية التخلص من المفهوم الوهمي بين الذات والمجتمع. والتفسير النمطي للدين، يؤكد، يفقد البعد الشخصي للتجربة الدينية وبالتالي "نفقد وجود الشخص وخصوصيته وانفراده داخل المجتمع، مؤكدا ان لذلك تأثيرا مباشرا على إنتاجه ويفقده أقوى شيء لدى الانسان وهو قوته الإبداعية والابتكارية ويحول دون المساهمة الفكرية.

وخلص إلى أن الأهم في كل ذلك هو وضع الأشياء في منزلتها الحقيقية والمناسبة، و" لا يمكن أن نبني مجتمعا دون أن نبني ثقافة جمالية فكريا وسياسيا

و م ع

التصوف الإسلامي | نشر | أعلام | المكتبة المرئية | دليل الإمام | راصد أقطاب | المقارن | فقه الحوار | مقالات | أدوات