أدوات الإنترنت تثري دراسة النصوص الدينية


نيويورك – تخيل ما يلي: صحفي عراقي يصبح مهتماً بعمل طالب يهودي في إسرائيل بعد قراءة مقال حول العلاقات اليهودية الإسلامية في إسبانيا العصور الوسطى نشره الطالب على الإنترنت. يتصل الصحفي بالطالب ويجري معه مقابلة حول المجالات المستقبلية للتعايش اليهودي الإسلامي.


أدوات الإنترنت تثري دراسة النصوص الدينية
بصفته الطالب في هذه القصة والمؤلف المشارك لهذا المقال، يعرف جوشوا ستانتون بشكل أولي كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل الأسلوب الذي يتفاعل فيه الناس من ديانات مختلفة. من حيث المبدأ، لم يكن بإمكانه التواصل مع المراسل العراقي لولا الإنترنت، التي مكنتهما من تخطي السياسة والحدود الإقليمية، إلا أن إمكانات الإنترنت تستطيع تحقيق نتائج متنوعة. رغم ترابطنا المتزايد، فإن أتباع التقاليد الدينية المختلفة على الأرجح سيستمرون بالتحدث بعيداً عن بعضهم بعضاً. أنظر فقط إلى التعليقات التي تتبع أي مقال إخباري على شبكة الإنترنت.

تسمح الإنترنت كذلك للناس أن يديموا الحجج القائمة منذ زمن بعيد حول المعرّفات الدينية الأكثر مركزية: النصوص الدينية والأشخاص التي تحتويها هذه النصوص. أي من ولديه كان النبي إبراهيم على استعداد للتضحية به؟ أهو اسحق، الشخصية المركزية في الديانتين اليهودية والمسيحية، أم اسماعيل، الذي تعتبر قصته مركزية عند المسلمين؟ هل تنبأ أشعيا بولادة يسوع الناصري في التوراة العبرية؟ وبالطبع، من هو النبي الإلهي الأكثر أهمية؟ يترك الجهل المدوّر والخلافات البغيضة حول النصوص النبوية المتفاوتة أحياناً المتحاورين على الإنترنت منهَكين ومشوَّشين.، يبدو أن الحل الأساسي هنا هو عدم تمويه الفروقات الموجودة بين الديانات ونصوصها المقدسة، وإنما توضيحها واستخدامها كأساس للطرح المتنوّر على الإنترنت.

يحسن المؤمنون صنعاً إذا قرأوا نصوصهم المقدسة بفضول حول كيف تؤثر هذه الكتابات على فهمهم لماهية الحياة التي يعيشها الإنسان بصدق وإيمان. ولكننا نصبح كذلك مسؤولين أكثر وممارسين ذوي معرفة أوسع عندما نسمح لهؤلاء من خارج تقاليدنا الدينية أن يقرأوا معنا من وراء أكتافنا. لم ينظر عدد كبير من الناس بجدّية إلى نصوص التقاليد الدينية الأخرى. ولا يترجم الكثير من المترجمين بأساليب تدعو "الخارجيين" إلى الحوار.

على سبيل المثال، قد يعلم المسلمون واليهود أن التوراة والقرآن الكريم يختلفان حول أي من أبناء إبراهيم طلب الله منه التضحية به. أهو اسحق أو اسماعيل؟ ولكن هل يعرفون أن بعض التعليقات الحاخامية تؤكد موقف القرآن بأن هذه الأحداث لا بد وأن حصلت في أحد الأحلام؟ وهل أخذ المسيحيون بالاعتبار كيف يمكن لهذه الأفكار أن تمدّ بالمعرفة ترجماتهم للقصة التي يرونها تغطي على امتثال المسيح وموته؟ في غياب فرص للمزيد من الاستقصاء للتقاليد الدينية للآخرين، يمكن لليهود والمسيحيين والمسلمين ببساطة إعادة التأكيد على الصور النمطية القديمة، حتى بينما يشكل قادتهم وعلماؤهم نماذج لسياسة العزلة.

تسمح التكنولوجيا للناس أن يتعلموا ويعرفوا المزيد عن النصوص الدينية، ومصادرها وأصولها وتاريخ تفسيراتها وعلاقتها المستمرة من القادة المتنورين والعلماء، الذين لا يمكن التعلم منهم في غياب ذلك. تهدف أون سكريبتشر (ON Scripture)، وهي مبادرة جديدة أطلقتها شبكات أوديسي (Odyssey Networks)، وهي تحالف إعلامي متعدد الديانات، بالتعاون مع الموقع الإخباري الرئيسي على الإنترنت ذا هافينغتون بوست (The Huffington Post)، تهدف إلى إيجاد هذا النوع من المساحة على الإنترنت. وهي توفر حالياً موارد تركّز على دراسة الديانة المسيحية. وهي على وشك إطلاق أون توراة (ON Torah) خلال الشهور القادمة، وهو موقع يركّز على النصوص الدينية اليهودية بشكل حصري. تأمل شبكات أوديسي كذلك بإطلاق أون قرآن (ON Qur'an) بهدف إبراز النصوص الغنيّة للإسلام، وبالتالي تمكين الديانات الإبراهيمية الثلاثة من أن تكون لها مراكز دراسية موجودة على نفس الموقع، الأمر الذي يجعل من الأسهل للأفراد أن يجدوا معلومات حول الديانات الثلاثة.

رغم أنها عملت في البداية بشكل مستقل، فإن المقالات الأسبوعية على الإنترنت من أون سكريبتشر حول التوراة والإنجيل توفر تفسيرات وضعها القادة الدينيون حول نصوص تقاليدهم الدينية المقدسة، بإرشاد من الدورة التقليدية للقراءات الدينية لتلك الديانة بالذات، نأمل مع مرور الوقت أن نوسّع نقاشاتنا، وربما نحضر حاخامات ورجال دين مسيحيين وأئمة للحوار مع بعضهم في أشرطة فيديو يتم بثها، تضم حواراً محترماً حول النصوص الدينية، حتى في ضوء الخلافات الحقيقية. ورغم أن المنتدى موجود باللغة الإنجليزية الآن، إلا أنه يمكن أن يغطي لغات متعددة ويجمع المؤمنين من كافة أنحاء الكرة الأرضية في حوار بنّاء مدعوم بأحدث تقنيات الترجمة ، بينما يفتح المؤمنون كتبهم ونصوصهم الدينية بشكل عام، فإنهم يفتحون كذلك نفسياتهم لينموا في تفاهم متبادل وتقدير لكيف يمكن للديانات القديمة أن تستمر في تشكيل وتحفيز المؤمنين.

###
  ماثيو إل سكينر أستاذ مشارك في العهد الجديد بمعهد لوثر الديني في سانت بول بمينيسوتا والمحرر المؤسس لمبادرة أون سكربتشر (ON Scripture). جوشوا إم زي ستانتون هو المحرر المشارك والمؤسس لمجلة "حوار الأديان" وأون توارة (ON Torah) وزميل بمنصب شوسترمان الحاخامي في كلية يونيون العبرية. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

سي جي نيوز - ماثيو إل سكينر وجوشوا إم زي ستانتون

التصوف الإسلامي | نشر | أعلام | المكتبة المرئية | دليل الإمام | راصد أقطاب | المقارن | فقه الحوار | مقالات | أدوات